قال: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر: أنه سمع عمر بن الخطاب ﵁ على المنبر يقول: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «يخرج أهل المدينة منها، ثم يعودون إليها، فيعمرونها حتّى تمتلئ وتبنى، ثم يخرجون منها، فلا يعودون إليها أبدًا»(١). قال جابر: عن النبي ﷺ أنه قال: «لينزلن راكب في جنب وادي المدينة (٢)، فيقول: كان في هذه
(١) أخرجه البزار في مسنده (١/ ٣٥٠ ح ٢٣٣) حدثنا محمد بن يحيى القطعي قال: نا بشر بن عمر، قال: نا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر، بمثله. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١/ ٢٩٤ ح ١٥٢) عن حسن بن موسى، وفي (٢٣/ ٧٢ ح ١٤٧٣٥) عن موسى بن داود، وأبو يعلى الموصلي كما في المقصد العلي - (٢/ ٢٦٧ ح ٦١٠) من طريق يحيى بن إسحاق، والفاكهي في أخبار مكة (٢/ ٣٨٥ ح ١٦٨٩) عن أبي العباس الكديمي، عن بشر بن عمر. أربعتهم (حسن بن موسى، وموسى بن داود، ويحيى بن إسحاق، وبشر بن عمر) عن ابن لهيعة به، بنحوه، لكن بدل (المدينة) قال: (مكة). دراسة الإسناد: يتبين من التخريج أن الحديث مداره على ابن لهيعة، واختلف عليه فيه، فرواه عنه: (حسن بن موسى، وموسى بن داود، ويحيى بن إسحاق، وبشر بن عمر) بلفظ: (يخرج أهل مكة)، ورواه (بشر بن عمر) عنه بلفظ: (يخرج أهل المدينة)، والذي يظهر أن ابن لهيعة هو من اضطرب فيه فالحديث بهذا الإسناد ضعيف، لأجل ابن لهيعة فهو ضعيف لسوء حفظه كما سبق في دراسة حاله في حديث رقم [١٠٧]، وأبو الزبير المكي مدلس ولم يصرح بالسماع. أما سند المصنف: فضعيف جدا، فيه سليمان بن أحمد الدمشقي، قال ابن عدي في الكامل (٤/ ٢٩٥): وهو عندي ممن يسرق الحديث ويشتبه عليه. (٢) وادي المدينة: هو وادي العُرَيْضِ، وهو واد بالمدينة، له ذكر في غزوة السويق: حيث خرج أبو سفيان من مكة حتى بلغ العريض وادي المدينة، فأحرق صورًا من صيران وادي العريض، ثم انطلق هو وأصحابه هاربين إلى مكة. قال محمد شراب: وعريض: ناحية من المدينة في طرف حرّة واقم (الحرة الشرقية)، قد شملها العمران اليوم. انظر: معجم البلدان (٤/ ١١٤)، المعالم الأثيرة (ص ١٩٠).