لابن شبة، ومن هؤلاء المؤرّخين أبو ثابت عبد العزيز بن عمران الزهري (ت ١٩٧ هـ) وهو مع كونه ضعيفًا، إلا أنَّ المادة التي نقلها عنه ابن شبة توضح بجلاء مكانة هذا المؤرخ، وخصوصًا فيما يخص الجوانب الجغرافية للمدينة النبوية.
- تميز الكتاب بنقله عن كتب لم تصلنا، ونص في كتابه على أنه نقل عنها، ومن ذلك نقله عن شيخه محمد بن يحيى الكناني أبو غسان المدني، وهو من الثقات، فقد أكثر عنه ابن شبة، ونقل من كتابه فقال:(ومما وجدت في كتاب أبي غسان وقرأه عليّ)، وقال أيضًا:(ومما وجدته كتب عن أبي غسان، ولم أسمعه منه)(١)، وهذا يعطي أهمية كبيرة لكتاب ابن شبة لكونه مصدر روايات هذا الكتاب.
- اعتمد كثير من العلماء بعده على كتابه، ونقلوا عنه، كابن عبد البر وابن حجر والسمهودي، وغيرهم، ويمكن مراجعة تسمية الكتاب والمواضع المحال إليها.
فهذه وغيرها، تبين أهمية الكتاب العلمية، ومكانته في الرواية.
وقد أثنى العلماء ﵏ على هذا الكتاب، لغزارة مادته العلمية وحسن تصنيفه وصناعته، ولمكانة مؤلفه، فمن ذلك:
قال الذهبي:(رأيت نصفه، يقضي بإمامته)(٢).
وقال ابن حجر:(لم أر أكثر جمعًا في هذا الباب منه)(٣).
(١) ينظر: (ذكر قبر أم المؤمنين أم سلمة ﵂ رقم ٢٥٤). (٢) السير (١٢/ ٣٧١). (٣) التحفة اللطيفة (٢/ ٣٤٠).