حتى يقول: الرَّحمن على العرش استوى بائن من خلقه» (١) ذكره عبد الرَّحمن بن أبي حاتم في كتاب «الرد على الجهمية». اهـ.
قول الحافظ أبي معمر القطيعي (٢)﵀ ذكر ابن أبي حاتم عنه أنه قال: «آخر كلام الجهمي أنه ليس في السَّماء إله»(٣). اهـ.
قول بشر بن الوليد وأبي يوسف رحمهما الله تعالى: روى ابن أبي حاتم قال: جاء بشر بن الوليد إلى أبي يوسف فقال له: تنهاني عن كلام بشر المريسي (٤) وعليّ الأحول وفلان يتكلمون، فقال: وما يقولون؟ قال: يقولون: إن الله في كل مكان، فبعث أبو يوسف، وقال: عليَّ بهم فانتهوا إليه، وقد قام (٥) بشر فجيء بعليّ الأحول والشيخ الآخر، فنظر أبو يوسف إلى الشيخ وقال: لو أن فيك موضع أدب لأوجعتك، وأمر به إلى الحبس وضرب عليّ الأحول وطوّف به (٦) وقد استتاب أبو يوسف بشرًا المريسي لما أنكر أن يكون الله فوق عرشه، وهي قصة مشهورة ذكرها عبد الرَّحمن ابن أبي حاتم وغيره، وأصحاب أبي حنيفة المتقدمون على هذا.
قال محمد بن الحسن: «اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاءت بها الثقات عن الرَّسول ﷺ في صفات الرب ﷿، من غير تفسير ولا وصف ولا تشبيه، فمن فسر شيئًا من ذلك فقد خرج مما كان عليه النبي ﷺ وفارق الجماعة، فإنهم لم يصفوا ولم يفسروا، ولكن آمنوا (٧) بما في الكتاب والسنة، ثم سكتوا، فمن قال بقول جهم فقد فارق
(١) ذكره الذهبي في «العلو» (٢/ ١٠٤٨)، وانظر له: «السُّنّة» للالكائي (٢/ ٣٠١، ٣٠٣). (٢) كذا في مطبوع «العلو»، وهو الصواب، فهو إسماعيل بن إبراهيم بن معمر الهذلي، أبو معمر القطيعي من شيوخ البخاري ومسلم، توفي سنة ٢٣٦ هـ، وكان من أئمة السنة، ترجمته في «تاريخ بغداد» (٦/ ٢٦٦)، «تهذيب الكمال» (٣/ ١٩)، وفي الأصل: «القطعي»!. (٣) ذكره الذهبي في «العلو» (٢/ ١١٠٥)، وفي «تاريخ الإسلام» (ص ١٠٢ وفيات ٢٣٦). (٤) في مطبوع «العلو»: «الكلام وبشر المريسي». (٥) في الأصل: «قال» والتصويب من المصادر. (٦) ذكره ابن تيمية في «نقض التأسيس» (٢/ ٥٢٥ - ٥٢٦)، والذهبي في «العلو» (٢/ ٩٩٩)، وابن القيم في «اجتماع الجيوش» (٢٢٢). (٧) في مطبوع «شرح أصول الاعتقاد»: «أفتوا»!