وهذا صحيح عنه وأول من عُرِف عنه في هذه الأمة أنه نفى (١) أن يكون الله فوق (٢) سماواته على عرشه هو جهم بن صفوان، وقبله الجعد بن درهم، ولكن الجهم هو الذي دعا إلى هذه المقالة وقررها وعنه أُخِذَت، فروى ابن حاتم وعبد الله بن أحمد في كتابيهما في «السنة» عن شجاع بن أبي نصر أبي نعيم البلخي - وكان قد أدرك جهمًا - قال:
كان لجهم صاحب يكرمه ويقدمه على غيره، فإذا هو قد وقع به فصيح به وبدر به، وقيل له: لقد كان يكرمك، قال: إنه قد جاء منه ما لا يُحتمل، بينما هو يقرأ طه والمصحف في حجره، فلما أتى على هذه الآية ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] فقال: لو وجدت السبيل إلى أن أحُكَّها من المصحف لفعلت، فاحتملت هذه، ثم إنه بينما هو يقرأ آية إذ قال: ما أظرف محمدًا حين قالها، ثم بينما هو يقرأ ﴿طس (١)﴾ القصص والمصحف في حجره إذ مر بذكر موسى ﵊، فدفع المصحف بيديه ورجليه، وقال:«أي شيء هذا ذكره هاهنا؟ فلم يتم ذكره»(٣).
فهذا شيخ النافين لعلوّ الرب على عرشه ومباينته من خلقه، وذكر ابن أبي حاتم عنه بإسناده عن الأصمعي قال: قدمت امرأة جهم، فقال رجل عندها: الله على عرشه فقالت: محدود على محدود، فقال الأصمعي:«هي كافرة بهذه المقالة»(٤). أما (٥) هذا الرجل وامرأته فما أولاه بأن يصلى ﴿نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (٣) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾. اهـ.
قول إسحاق بن راهويه إمام أهل المشرق، نظير أحمد رحمهما الله تعالى قال حرب بن إسماعيل الكرماني صاحب أحمد: قلت لإسحاق بن راهويه:
(١) في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»: «إنكار». (٢) كذا في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»، وفي الأصل: «في»!! (٣) أخرجه عبد الله بن أحمد في «السنة» (١/ ١٦٧)، والبخاري في «خلق أفعال العباد» (٧٠) وعنه المزي في «تهذيب الكمال» (١٢/ ٣٨٢)، وابن بطة في «الإبانة» رقم (٣٢٢، ٣٢٣)، وذكره ابن القيم في «اجتماع الجيوش» (ص ٢٢٤ - ٢٢٥)، والذهبي في «العلو» (٢/ ١٠١٥) وقال شيخنا الألباني في «مختصر العلو» (ص ١٦٣): «وهذا سند صحيح». (٤) ذكره ابن تيمية في «الحموية» (ص ٢٧٥ - ٢٧٦)، وابن القيم في «اجتماع الجيوش» (ص ٢٢٥)، والذهبي في «العلو» (٢/ ١٠٤١)، وفي «الأربعين» (١٢). (٥) في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»: «فهذه المقالة إماماها».