للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

يسمع؟. قال (١): ثم سمعت جماعة من أصحابنا - لا أحفظ أسماءهم - يذكرون عنه أنه كان يقول: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي، ومن قال: غير مخلوق فهو مبتدع (٢). قال محمد بن جرير: ولا قول في ذلك عندنا يجوز أن نقوله غير قوله، إذ لم يكن لنا فيه إمام نأتم به سواه، وفيه الكفاية والمقنع، وهو الإمام المتبع رحمة الله عليه.

هذه ألفاظ محمد بن جرير التي نقلتها نفسها ههنا (٣) من كتاب «الاعتقاد» الذي صنفه.

قلت: وهو - أعني محمد بن جرير - قد نفى عن نفسه بهذا الفصل الذي ذكره في كتابه كل ما نُسب إليه وقذف به من عُدول عن السنة (٤) أو ميل إلى شيء من البدعة، والذي حكاه عن (حم) أن اللفظية جهمية فصحيح عنه، وإنما قال ذلك لأن جهمًا وأصحابه صرَّحوا بخلق القرآن، والذين قالوا باللفظ تدرجوا به إلى القول بخلق القرآن، وخافوا أهل السنة في ذلك الزمان من التصريح بخلق القرآن (٥)، فذكروا هذا اللفظ وأرادوا به أن القرآن بلفظنا مخلوق، فلذلك سماهم أحمد جهمية.

وحكي عنه أيضًا أنه قال: «اللفظية شر من الجهمية» وأما ما حكاه (ج) عن (حم) أن من قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق فهو مبتدع، فإنما أراد (٦) أن السلف من أهل السنة لم يتكلموا في باب اللفظ (٧)، من أهل التعمق وذوي الحمق الذين أتوا بالمحدثات، وبحثوا عما نُهوا عنه من الضلالات، وذميم المقالات، وخاضوا فيما لم يَخُضْ فيه السلف من علماء الإسلام، فقال: (حم) هذا القول


(١) أي ابن جرير.
(٢) روى عبد الله بن أحمد في «السنة» (١/ ١٦٥) عن أبيه الشطر الأول.
(٣) في مطبوع «عقيدة السلف أصحاب الحديث»: «إلى ما هاهنا».
(٤) في مطبوع «عقيدة السلف أصحاب الحديث»: «سبيل السنة».
(٥) بعدها في مطبوع «عقيدة السلف أصحاب الحديث»: «فأدرجوه في هذا القول ذي اللبس؛ لئلا يُعدُّوا في زمرة جهم، الذين هم شياطين الإنس، يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا».
(٦) في مطبوع «عقيدة السلف أصحاب الحديث»: «أراد به».
(٧) بعدها في مطبوع «عقيدة السلف أصحاب الحديث»: «ولم يحوجهم الحال إليه وإنما حدث الكلام في اللفظ».

<<  <  ج: ص:  >  >>