لأهل جيلان (١) إن من زعم أن لفظه بالقرآن مخلوق يريد به القرآن فقد قال: بخلق القرآن، وذكر ابن مهدي الطبري في كتابه «الاعتقاد» الذي صنفه لأهل هذه البلاد أن مذهب أهل السنة والجماعة القول بأن القرآن كلام الله سبحانه ووحيه وتنزيله وأمره ونهيه غير مخلوق، ومن قال مخلوق فهو كافر بالله العظيم، وأن القرآن في صدورنا محفوظ، وبألسنتنا مقروء، وفي مصاحفنا مكتوب، وهو الكلام الذي تكلم الله ﷿ به، ومن قال: إن القرآن بلفظي مخلوق أو لفظي به مخلوق؛ فهو جاهل ضال كافر بالله العظيم.
وإنما ذكرتُ هذا الفصل بعينه من كتاب ابن مهدي؛ لاستحساني ذلك منه، فإنه اتَّبع السلف أصحاب الحديث فيما ذكر (٢) مع تبحره في علم الكلام وتصانيفه الكثيرة فيه وتقدمه وتبريزه (٣) عن أهله. اهـ.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: قرأت بخط أبي عمرو المستملي سمعت أبا عثمان سعيد بن إشكاب (٤) يقول: سألت إسحاق بن إبراهيم (٥) عن اللفظ بالقرآن؟ فقال: لا ينبغي أن يناظر في هذا، القرآن كلام الله غير مخلوق، وذكر (ع) الطبري في كتابه «الاعتقاد» الذي صنفه (٦) قال: أما القول في ألفاظ العباد بالقرآن (٧) فلا أثر فيه نعلمه عن صحابي ولا تابعي، إلا عمن في قوله الغنى والشفا (٨)، وفي اتباعه الرشد والهدى، ومن يقوم قوله مقام الأئمة (٩) أبو عبد الله أحمد بن حنبل.
فإن أبا إسماعيل الترمذي حدثني قال: سمعت أبا عبد الله (حم) يقول: اللفظية جهمية، قال الله تعالى: ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦] ممن
(١) بعدها في مطبوع «عقيدة السلف أصحاب الحديث»: «قال فيها». (٢) في مطبوع «عقيدة السلف أصحاب الحديث»: «ذكره». (٣) في مطبوع «عقيدة السلف أصحاب الحديث»: «وتبرزه». (٤) في مطبوع «عقيدة السلف أصحاب الحديث»: «سعيد بن أشكاب الساش»، وفي الأصل: «الشكاب»! (٥) بعدها في مطبوع «عقيدة السلف أصحاب الحديث»: «بنيسابور». (٦) بعدها في مطبوع «عقيدة السلف أصحاب الحديث»: «في هذه المسألة». (٧) في مطبوع «عقيدة السلف أصحاب الحديث»: «في القرآن». (٨) في مطبوع «عقيدة السلف أصحاب الحديث»: «الشفاء». (٩) بعدها في مطبوع «عقيدة السلف أصحاب الحديث»: «الأولى».