قول أبي عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني: قال ﵀: ويشهد أصحاب الحديث ويعتقدون أن القرآن كلام الله وكتابه (١) ووحيه وتنزيله غير مخلوق، ومن قال بخلقه واعتقده فهو كافر عندهم، والقرآن الذي هو كلام الله ووحيه هو الذي ينزل به جبريل على الرسول ﷺ قرآنًا عربيًا، لقوم يعلمون، بشيرًا ونذيرًا كما قال عز من قائل: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٢ - ١٩٥] وهو الذي بلغه الرسول أمته كما أمر به في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧] فكان الذي بلغهم بأمر الله تعالى (٢) كلامه ﷿ وَفِيهِ قال ﷺ: «أتمنعونني أن أبلغ كلام ربي؟»(٣) وهو الذي تحفظه الصدور، وتتلوه الألسنة، ويُكتب في المصاحف كيف ما تصرف بقراءة قارئ، ولفظ لافظ، وحفظ حافظ، وحيث تُلي وفي أي موضع قُرئَ وكتب في مصاحف أهل الإسلام وألواح صبيانهم وغيرها، كله كلام الله ﷻ(٤) غير مخلوق، فمن زعم أنه مخلوق فهو كافر بالله العظيم.
سمعت (٥) الحاكم أبا عبد الله الحافظ يقول: سمعت (٦) أبا الوليد حسان بن محمد يقول: سمعت الإمام أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق، فمن قال: إن القرآن مخلوق، فهو كافر بالله العظيم، لا تقبل شهادته، ولا يُعاد إن مرض، ولا يصلى عليه إن مات، ولا يُدفن في مقابر المسلمين، ويستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه، فأما اللفظ بالقرآن فإنَّ الشيخ أبا بكر الإسماعيلي الجرجاني ذكر في رسالته التي صنفها.
(١) بعدها في مطبوع «عقيدة السلف أصحاب الحديث»: «وخطابه». (٢) في مطبوع «عقيدة السلف أصحاب الحديث»: «فكان الذي بلغه تعالى». (٣) أخرجه البخاري في «خلق أفعال العباد» (٨٦)، والترمذي (٢٩٢٥)، وأبو داود (٤٧٣٤)، والدارمي في «الرد على الجهمية» (٢٨٥)، وغيرهم وصححه شيخنا الألباني. (٤) بعدها في مطبوع «عقيدة السلف أصحاب الحديث»: «وهو القرآن بعينه الذي نقول أنه». (٥) بعدها في مطبوع «عقيدة السلف أصحاب الحديث»: «شيخنا». (٦) بعدها في مطبوع «عقيدة السلف أصحاب الحديث»: «الإمام».