= إليه، فكأنه وضع عليه، والله أعلم. وذكر فيه أيضًا (٣/ ٥١٧) في ترجمة (محمد بن الحسن بن الأزهر الدُّعاء) أنه هو الذي انفرد برواية كتاب «الحيدة» وهو متهم، قال الذهبي: «ويغلب على ظني أنه هو الذي وضع كتاب «الحيدة»، إني لأستبعد وقوعه جدًا». ووجه ابن حجر في «لسان الميزان» (٧/ ٧٢) - ط. الشيخ أبي غدة) استبعاد الذهبي هذا، فقال: «ووجه استبعاد المصنف كتاب «الحيدة» أنه يشتمل على مناظرات أقيمت فيها الحجة لتصحيح مذهب أهل السنّة عند المأمون، وأعجبه قول صاحبها، فلو كان الأمر كذلك ما كان المأمون يرجع إلى مذهب الجهمية، ويحمل الناس عليه، ويعاقب على تركه، ويهدد بالقتل وغيره، كما هو معروف في أخباره، وفي كتب المحنة». انتهى. وجاء في حاشية بعض النسخ الخطية تعليق بخط مستحيي زادة ونصه: وكلام الخطيب في «تاريخه الكبير» (١٠/ ٤٤٩) صريح في أن كتاب «الحيدة» تأليف لعبد العزيز المكي الذي ناظر عند الخليفة المأمون مع بشر المريسي القائل بخلق القرآن، ولم يكن للذهبي برهان لكون الكتاب وضعه ابن أزهر سوى استبعاده ذلك. ثم قول صاحب «اللسان»: «ووجه استبعاد المصنف … . إلخ ليس بوجيه، بناءً على أنه كان دأب المأمون وعادته قديمًا أنه يناظر عنده أصحاب المذاهب المختلفة، وهو يستمع معهم ولا ينكر شيئًا منهم إنكارًا يؤدي إلى طرد وزجر وترتيب جزاء لمن خالف رأيه، إلى أن استقر ورسخ في قلبه القول بخلق القرآن بعد مناظرات طويلة، ومباحثات عظيمة مع الموافق والمخالف. وبعد هذا الرسوخ أنكر إنكارًا عظيمًا لمن خالفه، بل رتّب عليه الجزاء بالنفي والقتل، والمناظرة المذكورة في كتاب «الحيدة» كانت قبل رسوخ المأمون في القول بخلق القرآن، وقبل استقرار ذلك في قلبه، وجميع ما ذكرنا ظاهر من كتاب «الحيدة» لمن له قلب سليم». انتهى التعليق. ثم علّق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة بقوله: «قلت: وقول هذا المعلق: «ولم يكن للذهبي برهان … » ليس بوجيه؛ لأن برهان الذهبي ظاهر من كلامه، وهو أن الدُّعَاء هذا انفرد برواية هذا الكتاب عن مصنفه، وهو متهم بالكذب والوضع، فيحتمل أنه وضعه على عبد العزيز ونسبه إليه؛ لأن الذهبي يستبعد وقوع المناظرة عند المأمون، وبين ابن حجر وجه استبعاد الذهبي». قال أبو عبيدة: الذي أراه - والله أعلم - أن قول الشيخ عبد الفتاح - عليه الرحمة - ليس بوجيه؛ لأن (الدُّعَاء) لم ينفرد برواية كتاب «الحَيْدَة»، ولابن بطة في «الإبانة» الكبرى إسناد آخر للكناني في هذه المناظرة، وهي تكاد تتطابق مع جلّ ما في هذا الكتاب، فلم يبق إلا الاسم، فالخطب هين، ولا يغررك تهويل ابن السبكي في «طبقاته» (١/ ٢٦٥) لما قال عنه: فيه أمور مستشنعة! فالذي دعاه لهذا أشعريته عفا الله عنه، ولعل أبا غدة تابعه لهذا الملحظ، وقد ناقش - قديمًا - محققه د. جميل صليبا في نشرته التي صدرت في دمشق سنة ١٩٦٤ م ابن السبكي، وأبرز الشيخ العلامة علي بن محمد الفقيهي =