للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

٥ - إثبات القول.

٦ - الرد على من زعم أن كلام الله المعنى النفسي، إذ المعنى المجرد لا يسمع. قال بعض العلماء: من زعم أن كلام الله هو المعنى النفسي، زعم أن الله ﷿ م يرسل رسولًا، ولم ينزل كتابًا، وقال آخر: من زعم أن كلام الله هو المعنى النفسي فقد زعم أن الله أخرس، وقال ابن حجر في «شرح (ع)»: «ومن نفى الصوت فقد زعم أن الله ﷿ م يُسمع أحدًا من ملائكته ولا رسله كلامًا، بل ألهمهم إياه إلهامًا» (١).

وقال ابن القيم: «ولفظ النداء الإلهي قد تكرر في الكتاب والسنة تكرارًا مطردًا، متنوعًا تنوعًا يمتنع حمله على المجاز، فأخبر تعالى أنه نادى الأبوين في الجنة، ونادى كليمه، وأنه ينادي عباده يوم القيامة، وقد ذكر الله النداء في تسعة مواضع من القرآن، أخبر فيها عن ندائه بنفسه، ولا حاجة إلى أن يقيد النداء بالصوت، فإنه بمعناه وحقيقته باتفاق أهل اللغة، فإذا انتفى الصوت انتفى النداء قطعًا كما في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري عن أبي هريرة أن النبي قال: «إذا قضى الله الأمر في السماء، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله، كأنه سلسلة على صفوان، فإذا ﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣]» (٢). وروى (د) عن عبد الله قال: قال رسول الله : «إذا تكلم الله بالوحي [سمع أهل السماء للسماوات] (٣) صلصلة كجر السلسلة على الصفا (٤)، فيُصْعقون ولا يزالون حتى يأتيهم جبرائيل، فإذا جاءهم جبرائيل فرع عن قلوبهم، [قال] (٥): فيقولون: يا جبرائيل (٦): ماذا قال ربك؟ قال: الحق، فينادون: الحق الحق» (٧) وإسناده ثقات، وقد فسر الصحابة الآية بما يوافق هذا الحديث الصحيح،


(١) انظر: «فتح الباري» (١٣/ ٥٦٧) بتصرف.
(٢) أخرجه البخاري (٧٤٨١) من حديث أبي هريرة.
(٣) بدل ما بين المعقوفتين في الأصل: «سمعت السماوات»! والمثبت من «سنن أبي داود».
(٤) كذا في «سنن أبي داود»، وفي الأصل: «الصفوان»!
(٥) سقط من الأصل.
(٦) في الأصل: «لجبرائيل»، والمثبت من «سنن أبي داود».
(٧) أخرجه أبو داود (٤٧٣٨)، وابن حبان (١/ ١٦٧ - التعليقات الحسان)، وابن خزيمة في «التوحيد» (١/ ٣٥٠)، والبيهقي في «الأسماء والصفات» (١/ ٥١٠) من حديث ابن مسعود مرفوعًا. =

<<  <  ج: ص:  >  >>