أختاره أن معنى ذلك: أن يكثر العقوق في آخر الزمان، حين يضعف تمسك الناس بالإسلام، ويعم الجهل والفسق ويكثر عقوق الأولاد لآبائهم وأمهاتهم، حتى أن الأم تضطر أن تعامل أولادها حين يكبرون ويستغنون عنها وتفتقر هي لهم معاملة الأمة لسادتها، وذلك مشاهد في هذا الزمان، فإن المحافظين على التمسك بالدين يكرمون آباءهم وأمهاتهم ويعظمونهم، وضعفاء الدين والمعرضون يحتقرون آباءهم وأمهاتهم، خصوصًا إذا كانوا شيوعيين لا يرون لوالديهم عليهم فضلًا، هذا هو الذي تحقق عندي، وبحثت في «فتح الباري شرح البخاري» للحافظ ابن حجر، فوجدت رأيه يطابق رأيي تمامًا، فإنه قال بعدما ذكر ثلاثة آراء في شرح اللفظين المذكورين وطعن فيها ما نصه:
«الرابع: أن يكثر العقوق في الأولاد فيعامل الولد أمه معاملة السيد أمته من الإهانة بالسب والضرب والاستخدام، فأطلق عليه ربها مجازًا لذلك، أو المراد بالرب المربي فيكون حقيقة، وهذا أوجه الأوجه عندي لعمومه … ولأن المقام يدل على أن المراد حالة تكون مع كونها تدل على فساد الأحوال مستغربة، ومحصله الإشارة إلى أن الساعة يقرب قيامها عند انعكاس الأمور، بحيث يصير المربى مربيًا والسافل عاليًا، وهو مناسب لقوله في العلامة الأخرى: «أن تصير الحفاة ملوك الأرض»(١). اهـ.
ثم قال ابن رجب:«والعلامة الثانية: أن ترى الحفاة العراة العالة والمراد بالعالة الفقراء كقوله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾ [الضحى: ٨]، وقوله: «رعاء الشاء يتطاولون في البنيان» هكذا في حديث عمر، والمراد أن أسافل الناس يصيرون رؤساءهم وتكثر أموالهم حتى يتباهون (٢) بطول البنيان وزخرفته وإتقانه.
وفي حديث أبي هريرة ذكر ثلاث علامات، منها: أن تكون الحفاة العراة رؤساء (٣) الناس، ومنها: أن يتطاول رعاة (٤) البهم في البنيان، وروى هذا الحديث عبد الله بن عطاء عن عبد الله بن بريدة فقال فيه: «وأن ترى الصم البكم
(١) انظر: «فتح الباري شرح صحيح البخاري» (١/ ١٦٣). (٢) كذا في مطبوع «جامع العلوم والحكم»، وفي الأصل: «يتباهوا»! (٣) في مطبوع «جامع العلوم والحكم»: «رؤوس». (٤) في مطبوع «جامع العلوم والحكم»: «رعاء».