للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

لهم حرمتهم وأوصيه بالأنصار خيرًا، الذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم، أن يقبل من محسنهم، وأن (١) يتجاوز عن مسيئهم، وأوصيه بأهل الأمصار خيرًا، فإنهم ردء الإسلام، وجباة المال وغيظ العدو، وأن لا يؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضاهم. وأوصيه بالأعراب خيرًا، فإنهم أصل العرب ومادة الإسلام، أن يأخذ من حواشي أموالهم، ويرد (٢) على فقرائهم، وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله (٣)، أن يوفي لهم بعهدهم، وأن يقاتل من ورائهم، ولا يكلفوا إلا طاقتهم، فلما قُبِضَ خرجنا به فانطلقنا نَمْشِي فسلم عبد الله بن عمر، قال: يستأذن عمر بن الخطاب قالت: أدخلوه، فأدخل، فوضع هنالك مع صاحبيه» (٤).

خلافة عثمان بن عفان

قال شارح «الطحاوية»: «لما دفن عمر اجتمع أهل الشورى، وهم ستة نص عليهم عمر ، فقال: «ما أَجدُ أَحقَّ بهذا الأمر من هؤلاء النفر؛ أي الرهط، الذين توفي رسول الله وهو عنهم راض؛ فسمى: عليًا، وعثمان، والزبير، وطلحة، وسعدًا، وعبد الرحمن، وقال: يشهدكم عبد الله بن عمر، وليس له من الأمر شيء» (٥).

«فلما فُرِغَ من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط، فقال عبد الرحمن: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم، قال الزبير: قد جعلت أمري إلى علي، فقال طلحة: قد جعلت أمري إلى عثمان، وقال سعد: قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف، فقال عبد الرحمن: أيكما تبرأ من هذا الأمر فنجعله إليه؟ والله عليه والإسلام؟ لينظرن أفضلهم في نفسه، فأسكت الشيخان، فقال عبد الرحمن: أفتجعلونه إليَّ؟ والله علي أن لا آلو عن أفضلكما (٦)؟ قالا: نعم، فأخذ بيد أحدهما، فقال: لك قرابة من رسول الله والقَدَمُ في الإسلام ما قد علمت فالله عليك، لئن أمرتك


(١) في مطبوع «شرح الطحاوية» من غير: «أن».
(٢) في مطبوع «شرح الطحاوية»: «وأن تُردَّ».
(٣) في مطبوع «شرح الطحاوية» من غير: «»
(٤) أخرجه البخاري كتاب المناقب، باب قصة البيعة والاتفاق على عثمان بن عفان (٣٧٠٠)، وانظر: «شرح الطحاوية» (٥٤٠ - ٥٤٣).
(٥) انظر: «شرح الطحاوية» (٥٤٣).
(٦) في مطبوع «شرح الطحاوية»: «أفضلكم».

<<  <  ج: ص:  >  >>