وقوله (في أوَّلِ مُقام) بضم الميم، أي: أول إقامة على المنبر (١) للخطبة، والمقام - بالفتح -: الموضع.
وقوله (في عقب ذي الحِجَّةِ) أي: بعد ما مضى.
وقوله (فَكَّة الأعمى) كذا في نسختي، وأظُنُّه تصحيفًا (٢) من الكاتب، والمشهور: صَكَّة الأعمى - بالصَّاد (٣)، ويقال: صَكَّة عُمَي (٤)، وهي كنايةٌ عن وقت الهاجرةِ وشِدَّة الحَرِّ، ويحتمل أن يكون هذا المثل جرى على أعمى مُعيَّن كان يخرج في هذا الوقت، فيَصُلُّ مَنْ يَسْتقبِلُه لِعَماه، ولا يُبْصِرُه فَيَحِيدَ عنه؛ إذ ليس كلُّ العُميان يخرجون في وقت الهاجرة (٥)
و (لم أَنْشَبْ) أي: لم أَلْبَثْ، ولم أَمْكُثُ.
وقوله (ما عسَى أَنْ يقول) أي: أيَّ شيءٍ يمكن أن يقول، أي: لا يقول ما لم يقله غيره.
(١) ش: ١١/ ب. (٢) ب: (تصحيفها). (٣) هي كذلك بالصاد عند أحمد (١ (٣٩١) من طريق مالك أيضًا، وقد نص ابن حجر في «الفتح» ١٢: ١٤٧ على أنها بالصاد في رواية مالك. (٤) (عُمَيّ) قال الحافظ ابن حجر في «الفتح» ١٢: ١٤٧) «بضم أوله، وفتح الميم، وتشديد التحتانية» انتهى، وهو تصغير ترخيم للأعمى، أفاده الأستاذ عبد السلام هارون في تعليقه على معجم مقاييس اللغة لابن فارس:: ٢٧٦، وفي ضبطه وجه آخر، وهو: عُمى - بتشديد الميم - وزن حُبْلَى، أفاده ابن حجر أيضًا. (٥) قال ابن فارس في «معجم مقاييس اللغة» ٣: ٢٧٦: وأما قولهم: جِئْتُه صَكَّةَ عُمَيْ، فإنما يُراد أنَّ الأعمى يَلْقَى مِثْلَهُ فيَصْطَكَان، أي: يَصُلُّ كلُّ واحد منهما صاحبه، وذلك كلام وضعوه في الهاجرة، وعند اشتداد الحَرِّ خاصَّة، ونقل ابن حجر في «الفتح» ١٢: ١٤٧ عن أبي هلال العسكري قوله: «الأصل فيه أنه اسم رجل من العمالقة، يقال له: عُمي، غزا قومًا في قائم الظهيرة فأوقع بهم، فصار مثلًا لكل من جاء في ذلك الوقت، وقيل: هو رجل من عَدْوان كان يُفيض بالحاج عند الهاجرة، فضرب به المثل، وقيل: المعنى أنَّ الشَّخصَ في هذا الوقت يكون كالأعمى لا يَقْدِر على مباشرة الشمس بعينه، وقيل: أصله أَنَّ الظَّبي يَدُور - أي: يدوخ - من شدَّةِ الحَرِّ فيَصُلُّ برأسه ما واجهه - قال - وللدارقطني من طريق سعيد بن داود عن مالك: صكة عُمَيّ: ساعةٌ مِنْ النَّهار تُسمِّيها العرب، وهو نصف النهار، أو قريبًا منه».