للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فلما دخل العَبَّاسُ قال: يا أمير المؤمنين، اِقْضِ بيني وبين هذا - وهما حينئذ يَخْتَصِمان فيما أفاء الله - تعالى - على رسوله من أموال بني النضير - فقال القوم: اِقْضِ بينهما يا أمير المؤمنين، وأرح كل واحد منهما من صاحبه، فقد طالَتْ خُصومتهما.

فقال عمر : أَنْشُدُكم بالله الذي بإذنه تقوم السَّماءُ والأرض، أتَعْلَمون أنَّ رسول الله قال: «لا نُورَثُ، ما ترَكْنا صدقةٌ»؟ قالوا: نعم، قد قال ذلك، ثم قال لهما مِثْلَ ذلك، فقالا: نعم.

قال: فإني سأُخْبِرُكم عن هذا الفَيْءِ، فإنَّ الله ﷿ خصَّ نَبِيَّه بشيء لم يُعْطِه غيره، فقال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦]، فكانت هذه الرسول الله خاصةً، ثم - والله - ما اختارها دونكم، ولا استاثر بها عليكم، لقد قسمها بينكم، وبثها فيكم، حتى بقي هذا المالُ، فكان يُنْفِقُ على أهله نفقة سنَةٍ - وربما قال مَعْمَرٌ: يَحْبِسُ منه قُوتَ أهلِه لِسَنةٍ - ثم يَجعلُ ما بَقِيَ مَجْعَلَ مال الله ﷿.

فلما قُبِضَ رسول الله قال أبو بكر (١): أنا ولي رسول الله بعده، أَعْمَلُ فيها بما كان رسولُ الله يَعْمَلُ فيها، ثم أقبل على علي والعباس فقال: وأنتما تَزْعُمان أنه فيها ظالم، والله - تعالى - يَعْلَمُ أَنَّه فيها صادق بار تابع لِلْحَقِّ.

ثم وَلِيتُها بعد أبي بكرٍ سنتَين من إمارتي، فَعَمِلْتُ فيها بما عَمِلَ رسول الله وأبو بكر، وأنتما تَزْعُمان أنّي فيها ظالم، والله - تعالى - يَعْلَمُ أنِّي فيها صادقٌ بار تابعٌ لِلْحَقِّ.

ثم جئتماني: جاءَني هذا - يعني: العباس - يسألني ميراثه من ابن أخيه، وجاءني هذا - يعني عليًّا - يسألني ميراث امرأته من أبيها، فقلت لكما: إنَّ رسول الله قال: «لا نُوْرَثُ، ما تركنا صدقة».


(١) ش: ١٢/ ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>