ثم بدا لي أن أدفعها إليكما، فأخَذْتُ عليكما عَهْدَ الله - تعالى - وميثاقه، لَتَعْمَلانِ فيها بما عَمِلَ فيها رسول الله ﷺ، وأبو بكر، وأنا ما وَلِيتُها، فقُلْتُما: ادْفَعْها إلينا على ذلك، أَتُريدان مِنِّي قضاءً غير هذا؟!، والذي بإذنه تقومُ السَّماءُ لا أقضي بينكما بقضاء غير هذا، إِنْ كُنْتُما قد عجَزْتُما فادفعاها - يعني: إليَّ.
فغلبه علي عليها فكانت بيد علي، ثم بيد الحسن بن علي، ثم بيدِ الحسين بن علي ﵃ ثم بيد عليّ بنِ الحُسَين، ثم بيدِ الحَسَنِ بنِ الحَسَنِ، ثم بيد زيد بن الحسن.
قال مَعْمَرٌ: ثم كانت بيد عبد الله بن الحسن، حتى جاء هؤلاء - يعني: ولد العباس -، ح.
وبه قال: حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا بِشْرُ بنُ عمر الزهراني، قال: حدثني مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن مالك بنِ أَوْسٍ قال: أرسل إليَّ عمر ﵁ حين تعالى النهارُ، فجِئْتُه فوجَدْتُه جالسًا على سرير مُفْضِيًا إلى رماله (١)، فقال حين دخَلْتُ عليه: يا مال (٢) - يعني: يا مالك ـ، إنه قد دف (٣) أهلُ أبيات من قومِكَ، وقد أَمَرْتُ بمالٍ يُقْسَمُ فيهم، فخُذْهُ فَاقْسِمْهُ بينهم، فقلت: لو أمَرْتَ غيري بذلك، فقال: خُذْهُ يا مال، فجاءه يَرْفا، فقال: يا أمير المؤمنين، هل لك في عثمان، فذكر نحوه.
(١) الرّمال: «بضَمِّ الرّاء وكسرها، وهو: ما يُنْسَجُ مِنْ سَعَفِ النَّخْلِ ونحوه لِيُضطجع عليه، وقوله (مُفْضِيًا إلى رماله) يعني: ليس بينه وبين رماله شيء، وإنما قال هذا لأن العادة أن يكونَ فوق الرُّمالِ فراش أو غيره». شرح صحيح مسلم للنووي ١٢: ٧١. (٢) قال الإمام النووي الله: «هكذا هو في جميع النسخ (يا مال) وهو ترخيم (مالك) بحذف الكاف، ويجوز كسر اللام وضمها، وجهان مشهوران لأهل العربية، فمن كسرها تركها على ما كانت، ومن ضمها جعله اسمًا مستقلًا». المرجع السابق. (٣) (دف) كما في ش، وكذلك كتبت أولًا في (ب)، ثم كتب فوقها بقلم مغاير (دنا)!، والأول هو الصواب، قال الإمام النووي: «الدَّفُّ: المشي بسرعة، كأنهم جاؤوا مُسْرِعين للضُّر الذي نزل بهم، وقيل: السَّيْرُ اليسير». المرجع السابق.