١٢ - أخبرنا الشيخ الإمام أبو الرَّجاء أحمد بن محمد بن عبد العزيز (١) بقراءة والدي عليه -رحمهما الله-، قال: أخبرنا أبو الفَضْلِ عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن المقرئ، قَدِم علينا، قال: حدثنا أبو القاسم جعفر بن عبد الله بن يعقوب، قال: حدثنا أبو بكر محمَّدُ بنُ هارونَ الرُّويَانِيُّ، قال: حدثنا عبد الله بن هارون الفَرْوِيُّ المدني، قال: حدثني يحيى بن عبد الملك، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن محمَّدِ بنِ عبدِ الله بن هدير (٢)، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قُدِمَ مِنْ بَدْرٍ بثلاثةِ نَفَرٍ: النَّضْرِ بنِ كلدة، وابن عبدِ يَغُوثَ، ورجل من بني عبدِ الدَّار، فَقَدَّمَ - يعني: رسول الله ﷺ النَّضْرَ بنَ كَلَدَةَ فضرَبَ عنُقَه، وقال:«لعداوتك الله ﷿ ولرسوله»، وقدم ابن عبدِ يَغُوثَ، فقال:«اِضْرِبوا عنُقَه؛ فإنه أحد المستهزئين بالله - تعالى - ورسوله»، وقدَّم الآخِرَ، فنزل عليه جبريل ﵇ فقال:«إنه سَخِيٌّ في قومه، فاعْرِض عليه الإسلام»، فقال له رسول الله ﷺ:«أَسْلِمْ»، قال: وكيف ذاك، لم تُلْحِقْني بصاحِبَيَّ؟! قال:«إن جبريل ﵇ هو ذا معي يناجيني، يَزْعُم أَنَّكَ سَخِيٌّ في قومك، وأَمَرني أَنْ أَعْرِضَ عليك الإسلام» قال: فالسخاء بلغ بي ذاك يا رسول الله؟! أَشْهَدُ أَنَّك رسولُ الله، وإِنْ كُنْتُ لَفِي شَكٍّ مِنْ ديني.
فَقَدِمَتْ بنتُ النَّضْرِ بنِ كَلَدة حين سمعت بذلك، ولم تعلم أنَّ أباها ضُرِبَ عنقه، فبعثَتْ إلى رسول الله الله بأبيات شعر وهي في الحَرَّة، فقالت:
(١) قال عنه المصنف: «لم أرَ مثله في طريقته من الطراز الأول» ترجمته في «تاريخ الإسلام» ١١: ٤٩٧. (٢) (هدير) كما في ش واضحة مضبوطة، ومثله في «القاموس» (هـ د ر)، وتصحفت في ب بـ (هدين)، وهو: محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير التيمي المدني، الإمام الثقة، ترجمته في «التقريب» (٦٣٢٧). (٣) (مسجومة) أي: سائلة. انظر «القاموس» (س ج م).