القرآن، فاكتبوه بلسان قُرَيش؛ فإنما نزَلَ بلسانهم، ففعلوا، حتى إذا نسَخُوا الصُّحُفَ ردَّ عثمان ﵁ الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كلِّ أُفُقِ مُصْحَفًا مما نسخُوا، وأَمر بما سواه مما فيه القرآن في كل صحيفةٍ ومُصْحَفِ أَنْ يُمْحَى أو يُحْرَقَ.
قال إبراهيم: قال الزُّهْرِيُّ: فأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت أنه سَمِعَ زيد بن ثابت يقول: فقَدْتُ آيةً من سورة الأحزاب حين نسَحْتُ الصُّحُفَ قد كُنْتُ أَسْمَعُ رسول الله ﷺ يَقْرَؤُها، فالْتَمَسْتُها فوجَدْتُها عند خُزَيمة بن ثابت الأنصاري - وفي رواية إسحاق: مع خزيمة، أو أبي خزيمة -: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣]، فأَلْحَقْتُها في سورتها في المصحف (١)(٢).
قال أبو يعلى: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد. فذكرَ نَحْوَ حديثِ العُمَريّ، وزاد فيه:
قال ابنُ شِهاب فاختلفوا يومئذ في (التابوت)، فقال زيد:(التابوه)، وقال الرَّهْطُ القُرَشِيُّون:(التَّابوت)، فرفعوا اختلافهم إلى عثمان ﵁، فقال: أكْتُبوه (التابوت) بلسان قُرَيش.
قال ابن شهاب: وقد كان ابن مسعود ﵁ كَرِه أَنْ وُلِّيَ زيد بن ثابت نَسْخَ المصاحف.
قال ابن شهاب: وحدثني عُبَيْدُ الله بن عبد الله - يعني: ابن عتبة - أنَّ
(١) (المصحف) كما في ش، ومثله في «مسند أبي يعلى»، وجاء في ب: (الصحف). (٢) أسنده المصنف من طريق أبي يعلى، وهو في «مسنده» ١ (٩١، ٩٢). وأخرجه البخاري (٤٩٨٦، ٧٤٢٥) عن موسى بن إسماعيل، و (٧١٩١) عن محمد بن عبيد الله. كلاهما عن إبراهيم بن سعد، به. وأخرجه البخاري أيضًا (٤٦٧٩) من طريق شعيب، و (٤٩٨٩) من طريق يونس. كلاهما عن الزهري، به.