عبد الله ﵁ قال: يا معشر المسلمين (١)، أَأَعْزَلُ عَنْ كتاب الله ﷿ وفي رواية إسحاق: عن نسخ المصاحف - ويُوَلَّاها رجلٌ، والله لقد أَسْلَمْتُ وإنه لفي صُلْبِ رجل كافر - يُرِيد زيد بن ثابت؟! قال: فلذلك قال عبد الله بن مسعود ﵁: يا أهل العراق، ويا أهل الكوفة، غُلُّوا المصاحف التي عندكم واكتموها، قال الله ﷿: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١]- زاد إسحاق: فَالْقَوْا الله ﷿ بالمصاحف -
قال ابن شهاب: فبلغني أنه كَرِه ذلك مِنْ مَقالته رِجالٌ مِنْ أفاضل أصحاب رسول الله ﷺ(٢).
قال الإمام - حرسه الله -: هذا لفظ رواية أبي يعلى، وهو حديث صحيح أخرجه البخارِيُّ مِنْ طرق عن الزُّهْرِيِّ.
وأَوْرَدوه في مسند الصديق أبي بكر ﵁؛ لقوله لزيد:«قد كُنْتَ تكتب الوَحْيَ لرسول الله ﷺ»، وأَوْرَدْناه في مسند ذي النُّورَيْن لقوله:«إنما نزل بلسانهم»؛ لأنَّ التَّفسير وسبب نزول القرآن إذا ذكره الصحابي الذي شَهِدَ الوَحْيَ والتَّنْزِيلَ كان حديثًا مُسْنَدًا عند أصحاب الحديث، ولم نجد في مسند ذي النُّورَيْن حديثًا نُورِدُه في الطُّوالات سواه، ولم نُرِدْ إخلاء هذا الكتابِ مِنْ ذِكْرِه، ولأنَّ جَمْعَ القرآنِ وإِنْ كان فُعِلَ في حياةِ أبي بكر وعمر ﵄ لم يزَلْ الاختلاف عنه بعد، ولهذا قال: فأَفْزَع حذيفة اختلافهم فأَجْمَعوا في أيام عثمان ﵁ وزال الاختلافُ مِنْ بينهم بِمَحْوِه ما سوى هذا الذي أجمَعُوا عليه، فلهذا اشْتَهر عند النَّاسِ عثمان ﵁ بِجَمْع المصحف.
وإنما حرق بعض ذلك؛ لأنه كان مكتوبًا على اللخافِ والعُسُبِ مما لم يمكن (٣) إزالته بالماء، وأراد قَطعَ الخلاف عنه والاختلاف فيه.
(١) ش: ١٥/ ب. (٢) «مسند أبي يعلى» ١ (٦٣) وفي سنده انقطاع؛ عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن مسعود - وهو عم أبيه - مرسل. «تهذيب الكمال» ١٩: ٧٣. (٣) ب: (يكن).