[آثمون](١)، ما أنا بيهودي، إني لأحَدُ المسلمين، يَعْلَمُ الله - تعالى - بذلك ورسوله ﷺ والمؤمنون، وقد أُنْزِلَ في القرآن، فتلا هذه الآية: ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٤٣]، وأنزل الله - تعالى - الآية الأخرى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ [الأحقاف: ١٠](٢).
قال: فقاموا، فدخلوا على عثمان ﵁ فذبحوه كما يُذْبَحُ الحُلان.
قال شُعَيبٌ لعبد الملك بن عُمَير: ما الحُلَّان؟ قال: الحملُ.
قال: وقد قال عثمان ﵁ قبل ذلك لكثيرِ بنِ الصَّلْتِ: يا كثير، أنا - والله - مقتول غدًا، قال: بل يُعْلِي الله - تعالى - كَعْبَكَ، وَيَكْبِتُ عَدُوَّكَ، قال: ثم أعادها - يعني الثانية -، ثم أعادها الثالثة، فقال له مِثْلَ ذلك، قال: عَمَّ تقول ذاك يا أمير المؤمنين؟ قال: رأَيْتُ رسول الله ﷺ ومعه أبو بكر وعمر ﵄، فقال لي:«يا عثمان أنت عندنا غدًا، وأنت مقتول غدًا» فأنا - والله - مقتول، قال: فقُتل ﵁.
قال: فخرج عبد الله بن سلام ﵁ إلى القوم قبل أن يتفرقوا وهم في المسجد، فقام على رِجْلَيْه فقال: يا أهلَ مِصْرَ، يا قتلة عثمان، قتَلْتُم أمير المؤمنين، أم والله لا يَزالُ عهدٌ مَنْكوثُ، ودمٌ مَسْفُوحٌ، ومالٌ مَقْسُومٌ لا يَنْقَسِمُ (٣)(٤).
(١) في المخطوطتين: (آثمين) وعليها في ش علامة توقف؛ والمثبت من «الكبير». (٢) ش: ١٦/ ب. (٣) (لا يَنْقَسِم) كما في المخطوطتين، ومثله في «الكبير»، وجاء في «تاريخ المدينة» لابن شبة: (ما بقيتم)، وفي «مجمع الزوائد»: (لا سقيتم). (٤) أسنده المصنف من طريق الطبراني، وهو في «الكبير» ١٣: ١٥٥ (٣٧٩). وأخرجه ابن شبة ٤: ١١٨٢ عن محمد بن حاتم، عن شعيب، به. وأخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» ١ (٨٣٩) عن خليفة بن خياط. وفي «التاريخ الأوسط» ٢ (٨٤٥) عن عبدة بن عبد الله. وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» ١ (١٣٤)