١٦ - أَخبرنا أبو عليّ الحَدَادُ ﵀ قراءةً عليه فيما أُرَى، وإلا فهو إجازة لي منه، قال: أخبرنا أبو نُعيم الحافظ في كتابه، قال: حدثنا أبو أحمد محمدُ بنُ أحمد بنِ الغِطْرِيفِ الجُرْجاني بها، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمَّدِ بنِ شِيرُويَه، قال: حدَّثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيمَ الحَنْظَلِيُّ، قال: أخبرنا المُعْتَمِرُ بنُ سُليمانَ، قال: سَمِعْتُ أبي يقول (١): حدثنا أبو نَضْرة، عن أبي سعيدٍ مولى أبي أُسَيْد الأنصاري، قال: سمع عثمانُ بنُ عفَّانَ ﵁ أَنَّ وَفْدَ أَهلِ مِصْرَ قد أقبلوا فاستقبلهم، وكان في قرية خارجًا من المدينة - أو كما قال -.
قال: فلما سمعوا به أَقْبَلُوا نَحْوَه إلى المكان الذي هو فيه، قالوا: كَرِه أَنْ يَقْدَمُوا عليه المدينة - أو نحو (٢) ذلك ـ، فأَتَوْه فقالوا له: ادْعُ لنا بالمصحف، قال: فدعا بالمصحف، فقالوا له: افْتَح السابعة - وكانوا يُسَمُّون سورة يونُسَ السَّابعة - فقرًا حتى أتى على هذه الآية: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُم مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ [يونس: ٥٩]، فقالوا له: قِفْ، أرأَيْتَ ما حَمَيْتَ مِنْ حمى، الله أَذِن لكَ أَمْ على الله تَفْتَري؟ قال: أَمْضِه؛ نزلَتْ في كذا وكذا، وأما الحِمَى: فإنَّ عمر ﵁ حمى الحِمَى قَبْلي لإبل الصَّدَقةِ، فلما وُلَّيْتُ حَمَيْتُ لإبل الصَّدَقةِ، فجعَلُوا يأخُذونه بالآية، فيقول: أَمْضِه، نزلَتْ في كذا وكذا.
قال: وكان الذي يلي كلام عثمان ﵁ يومَئِذٍ في سنه. - يقول ذلك أبو سعيد (٣). قال أبو نَضْرة وأنا في سِنِّكَ يومَئِذٍ، قال أبي: ولم يَخْرُجْ وَجْهِي يومَئِذٍ، لا أدري لعله قال مرَّةً أخرى: وأنا يومَئِذٍ ابْنُ ثلاثين سنة -.
قال: ثم أخَذَه بأشياء لم يَكُنْ عنده منها مَخْرَجٌ، فعرفها، فقال: أَسْتَغْفِرُ الله وأتوب إليه، ثم قال: ما تُرِيدون؟ قال: فأخَذُوا ميثاقه، وكتب
(١) ش: ١٧/ أ. (٢) (أو نحو) في ب: (ونحو). (٣) أي: يقوله لأبي نضرة، كما جاء مُصرَّحًا به في رواية إسحاق وغيره.