هذا حديثٌ حَسَنٌ، رُواتُه ثِقاتٌ مَشاهير، وإسناده عال، وقع لنا عاليًا من حديث عبد الرَّزَّاق بنِ هَمّام، وأبي حذيفة عن عكرمة، وأبو زُميل اسمه: سماك، من رجال الصحيح.
وقيل: إِنَّ أهلَ حَرُوراء اجتمعوا إلى زيد بن حِصْن (١)، فعرضوا عليه أمرَهُم لِيَخْرُجَ معهم، فأبى عليهم، فذهبوا إلى يزيد بن عاصم المُحاربي (٢) لِيُؤمروه عليهم، فأبى ذلك، فأَتَوْا عبد الله بنَ وَهْبِ الرَّاسِبي (٣)، واجْتَمَعُوا إليه
= ومن طريقه: الطبراني في «الكبير» ١٠: ٣١٢ (١٠٥٩٨)، وعنه: أبو نعيم في «حلية الأولياء» ١: ٣١٨. وأخرجه الضياء في «المختارة» ١٠: ٤١٣ (٤٣٦، ٤٣٧) من طريق أبي علي الحداد. وأخرج أحمد الجزء المتعلق بصلح الحديبية ٢: ١٧٩ (٣١٨٧) عن عبد الرحمن بن مهدي. والحاكم جميعه ٢ (٢٧١٣) من طريق عمر بن يونس كلاهما عن عكرمة بن عمار، به. قال الحاكم: «حديث صحيح على شرط مسلم» ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع ٦: ١٦٣ - ١٦٤: «رواه الطبراني وأحمد ببعضه، ورجالهما رجال الصحيح»، وحكم المصنف بحسنه، وهو كذلك؛ فعكرمة بن عمار، روى له مسلم، ووثقه غير واحد، لكن عباراتهم تميل به إلى درجة الصدوق، نعم ضعفوا روايته عن يحيى بن أبي كثير خاصة، وليس حديثه هذا عنه، ثم إن شيخه هنا: أبو زميل، واسمه: سماك بن الوليد، روى له مسلم أيضًا، قال فيه أبو حاتم: صدوق، وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة. انظر «تهذيب الكمال» مع التعليق عليه ١٢: ١٢٧، ٢٠: ٢٥٦. (١) هو زيد بن حصن الطائي السنبسي، كان عامل عمر على حدود الكوفة، واستدل الحافظ ابن حجر بهذا على صحبته، وكان من رؤوس الخوارج. «طبقات خليفة» (١٠٣٣)، و «الإصابة» ٤ (٢٩٠٧). (٢) من زعماء الخوارج، له كلام قاطع فيه عليًا وهو يخطب. انظر «الكامل في التاريخ» ٢: ٦٨٥، وغيره. (٣) عبد الله بن وهب الراسبي، أدرك النبي ﷺ، وشهد فتوح العراق مع سعد بن أبي وقاص ﵁، وكان مع علي ﵁ في حروبه، ولما وقع التحكيم كان من الخوارج، فأمروه عليهم، وقاتل مع أصحابه بالنهروان إلى أن قتل سنة ٣٨ هـ، وكان عجبًا في كثرة العبادة، ترجم له الذهبي فقال: «كان من رؤوس الحرورية، زائغ مبتدع». «الميزان» ٢ (٤٦٨٠)، و «الإصابة» - القسم الثالث - ٨ (٦٣٩١).