للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وقد ذُكِرَ في حديث أبي وَجْزةَ أنَّ الاستسقاء كان بعد غزوة تبوك، وذلك سنة تسع من الهجرة، وذكر بعضُ الحُفَّاظ (١) أنَّ الاستسقاء كان في رمضان سنةَ ست، ولعلهما كانوا جميعًا، وفي حديث أنس أنه كان يوم الجمعة ورسول الله يخطب على المنبر (٢).

وأما ما ذُكر في حديث أبي وَجْزة مِنْ ذِكْر الاستشفاع إلى الله ﷿ فالمشهور من حديث جبير بن مُطْعِم (٣).


(١) هو ابن حبان في «الثقات» ١: ٢٨٦.
(٢) استسقاؤه يوم الجمعة على المنبر هو الذي بعد غزوة تبوك سنة تسع، كما في حديث أبي وجزة، والاستسقاء الذي في رمضان سنة ست كان خارج المسجد، كما تفيده عبارة ابن حبان في «الثقات» ١: ٢٨٦، والله أعلم.
(٣) لفظ حديث جبير بن مطعم : أتى رسول الله أعرابي فقال: يا رسول الله، جهدت الأنفس، وضاعت العيال، ونُهكت الأموال، وهلكت الأنعام، فاستسق الله لنا، فإنا نستشفع بك على الله، ونستشفع بالله عليك، قال رسول الله : «ويحك! أتدري ما تقول؟ وسبَّحَ رسول الله ، فما زال يُسبِّح حتى عُرف ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال: ويحك إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه، شأن الله أعظم من ذلك .. » الحديث أخرجه أبو داود (٤٧٢٦)، والدارمي في «الرد على الجهمية» (٧١)، وابن أبي عاصم في «السنة» ١ (٥٧٥)، والبزار في «البحر الزخار» ٨ (٣٤٣٢)، وابن خزيمة في «التوحيد» ١: ٢٣٩، وأبو عوانة في «المستخرج» ٢ (٢٥١٧)، والطبراني في (الكبير) ٢ (١٥٤٧)، والآجري في «الشريعة» ٣ (٦٦٧)، وأبو الشيخ في «العظمة» ٢: ٥٥٤، والبيهقي في «الأسماء والصفات» ٢ (٨٨٣، ٨٨٤)، والبغوي في «شرح السنة» ١ (٩٢) من طريق محمد بن إسحاق يحدث عن يعقوب بن عتبة، عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن جده.
قال البزار: «هذا الحديث لا نعلمه يُروى عن النبي من وجه من الوجوه إلا من هذا الوجه، ولم يقل فيه محمد بن إسحاق حدثني يعقوب بن عتبة» انتهى، ونقل المنذري في مختصر سنن أبي داود: ٢٨٤ كلام البزار هذا، ثم قال: «ومحمد بن إسحاق مدلس، فإذا قال المدلس: عن فلان، ولم يقل: حدثنا، أو: سمعت، أو: أخبرنا، لا يحتج بحديثه، وإلى هذا أشار البزار، مع أن ابن إسحاق إذا صرح بالسماع اختلف الحفاظ في الاحتجاج بحديثه، فكيف إذا لم يصرح به، وقد روى يحيى بن معين وغيره، فلم يذكروا فيه لفظة به، وقال الحافظ أبو القاسم الدمشقي:

<<  <  ج: ص:  >  >>