فأما الحديث الآخَرُ الذي رواه أبو وَجْزة عن أبيه فهو ما رواه الزبير بن بكار، عن محمد بن الحسن (١)، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبيه، عن أبي وَجْزةَ، عن أبيه، في استسقاء عمر بالعباس بن عبد المطلب ﵄، وله طرق في الصحيح (٢) وغيره.
وقد أنشد فيه جعفر السَّرَّاجُ البغدادي ما كتب إليَّ ابنه ثعلب، ومحمود (٣) بن الفَضْلِ الأَصْبَهَانِيُّ الحافظا رَحِمَهُما اللهُ أن جعفرًا أنشدهما:
= وقد تفرد به يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس الثقفي الأخنسي، عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم القرشي النوفلي، وليس لهما في صحيحي أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري وأبي الحسن مسلم بن الحجاج النيسابوري رواية، وانفرد به محمد بن إسحاق بن يسار عن يعقوب وابن إسحاق: لا يحتج بحديثه، وقد طعن فيه غير واحد من الأئمة، وكذبه جماعة منهم». (١) هو ابن زبالة، قال ابن حجر في «التقريب» (٥٨١٥): «كذبوه»، وحديث أبي وَجْزة عن أبيه في استسقاء عمر ﵁: أخرجه ابن سعد في «الطبقات» ٣: ٣٢٠ عن الواقدي، عن عبد الله بن عمر بن حفص. والبيهقي في «السنن الكبير» ٧ (٦٤٩٦) من طريق الأصمعي، عن أبيه. كلاهما عن أبي وجزة، عن أبيه. وليس فيه استسقاء عمر بالعباس ﵁، وانظر التعليق الآتي. (٢) أخرجه البخاري (١٠١٠، ٣٧١٠) قال: حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثني أبي عبد الله بن المثنى، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس بن مالك، أنّ عمر بن الخطاب ﵁ كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: اللهم إنا كُنَّا نَتوسَّل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسَّلُ إليك بعم نبينا فاسقنا، قال: فيُسْقَوْن. (٣) تصحف (محمود) في ش بـ: محمد، وهو: الإمام الحافظ محمود بن الفضل بن محمود، أبو نصر الأصبهاني، الصَّبَّاغ، نزيل بغداد، سمع عبد الرحمن بن مَنْدَه، وأخاه عبد الوهاب، وأبا بكر بن ماجه وغيرهم، روى عنه: ابن ناصر، وأبو الفتح بن عبد السلام الكاتب، والمبارك بن كامل، وغيرهم، قال شيرويه الديلمي: كان حافظًا ثقة، يحسنُ هذا الشَّأْن، حَسَنَ السِّيرة، عارفًا بالأسماء والنسب، مفيدًا للطلبة، توفي سنة اثنتي عشرة وخمس مئة. «طبقات علماء الحديث» ٤: ٢٤، و «السير» ١٩: ٣٧٤.