للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

قال: وبلغ الخبر العبَّاس بن عبد المطلب (١) فعَقِرَ، وجعل لا يستطيع أن يقوم، ثم أرسل غلامًا إلى الحجاج: ويلك! ماذا جِئْتَ به، وماذا تقول؟ فما وعد الله - تعالى - خيرٌ مِمَّا جِئْتَ به.

قال: فقال الحجاج بنُ عِلاط: اِقْرَأْ على أبي الفَضْلِ السَّلام، وقُلْ له: فَلْيُخْلِ لي بعض بيوته لآتيه؛ فإنَّ الخبر على ما يَسُرُّه.

قال: فجاءه غلامه، فلما بلغ الباب قال: أَبْشِرْ يا أبا الفضل، قال: فوثَبَ العَبَّاسُ فرحًا حتى قبل بين عينيه، فأخبره ما قال الحجاج، فأعتقه.

قال: ثم جاءه الحجاج، فأخبره أنَّ رسول الله قد افتتح خيبر، وغنم أموالهم، وجَرَتْ سِهامُ الله - تعالى - في أموالهم، واصطفى رسول الله صَفِيَّةَ بنتَ حُيَيٍّ، واتَّخِذَها لنفسه، وخيَّرها بين أن يُعْتِقَها وتكون زوجته، أو تَلْحَق بأهلها، فاختارَتْ أن يُعْتِقَها وتكون زوجته، ولكنّي جِئْتُ لمال كان لي ها هنا، أرَدْتُ أَنْ أجمعه فأذهب به فاستأذَنْتُ رسول الله فَأَذِن لي أَنْ أقول ما شِئْتُ، فَأَخْفِ عليَّ ثلاثًا، ثم اذكر ما بدا لك.

قال: فجمعت امرأته ما كان عندها مِنْ حُلِيّ أو متاع فدفعته (٢) إليه، ثم انْشَمَر به.

فلما كان بعد ثلاث أتى العبّاسُ امرأةَ الحَجَّاجِ فقال: ما فعل زوجكِ؟ فأخبرته أنه قد ذهب يوم كذا وكذا، وقالت: لا يَحْزُنُكَ الله يا أبا الفضل، لقد شَقَّ علينا الذي بلغك، قال: أجل، لا يَحْزُنُنِي الله - تعالى -، ولم يكن بِحَمْدِ الله إلا ما أَحْبَبْنا، فتح الله - تعالى - خيبر على رسوله ، واصطفى رسول الله صفِيَّةَ لنفسه، فإن كان لك حاجة فالْحَقِي به، قالت: أظنُّكَ - والله - صادقًا؟ قال: فإني - والله - صادق، والأمر على ما أخبَرْتُكِ.


(١) ش ٦٢/ أ.
(٢) ب: (قد دفعته).

<<  <  ج: ص:  >  >>