قال:«فَتَخْرُج تسيل كما تسيل القَطْرةُ مِنْ في السقاء، فيأخُذها، فإذا أخذها لم يدَعُوها في يدِه طَرْفَةَ عَيْنٍ، حتى يَأْخُذوها فيَجْعَلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحَنُوط، ويخرج منها كأطيب نفحة مِسْكِ وُجِدَتْ على وجهِ الأرض».
قال: فيَصْعَدون بها، فلا يَمُرُّون (١) بها على ملًا من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الرُّوح؟! - وفي روايةِ ابنِ مَنِيع: الرِّيحُ الطَّيِّب؟! - فيقولون: فلانُ بنُ فلان، بأحسن أسمائه التي كانوا يُسَمُّونه بها في (٢) الدُّنيا،، حتى ينتهوا بها إلى السماء الدُّنيا، فيستفتحون له، فيُفْتَح لهم، فيُشَيِّعُه مِنْ كل سماء مُقرَّبوها إلى السَّماء التي تليها، حتى ينتهى بها إلى السماء السابعة، فيقول الله ﷿: اكْتُبوا كتاب عبدي في عِلِّيِّين - زاد إسحاق: في السَّماء السابعة - وأعيدوه إلى الأرض، فإنّي منها خلَقْتُهم، وفيها أُعِيدُهم، ومنها أُخْرِجُهم تارةً أخرى.
قال: فيُعاد (٣) رُوحه في جَسَدِه - زاد إسحاق: يعني في القبر - فيأتيه ملكان، فيُجْلِسانه، فيقولان له: مَنْ ربُّك؟ فيقول: ربِّي الله، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله، فيقولان له: ما عِلْمُك؟ فيقولُ: قَرَأْتُ كتاب الله - تعالى - فآمَنْتُ به، وصدقت، فيُنادِي مُنَادٍ مِنْ السَّماء: أَنْ صدق عبدي، فأَفْرِشُوه مِنْ الجنَّة، وألبسوه من الجنَّة، وافتحوا له بابًا إلى الجنَّة - قال - فيأتيه مِنْ رَوْحِها وطيبها، ويُفسح له في قبره مد بصره».
قال: «ويأتيه رجل حسَنُ الوَجْهِ، حَسَنُ الثَّياب، طَيِّبُ الرِّيح، فيقول: أبشر بالذي يسُرُّك، هذا يومك الذي كُنْتَ تُوعَد، فيقول له: من أنت؟ (٤)
(١) ب: (ولا يمرون). (٢) سقطت (في) من ب. (٣) (فيعاد) كما في المخطوطتين؛ لأن الرُّوح مُذكَّر، وقد يؤنث على أنه بمعنى النفس. «تاج العروس» ٦: ٤٠٨. (٤) ش: ٧٢/ ب.