للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فوَجْهُكَ الوَجْهُ يَجِيءُ بالخير، فيقول: أنا عملك الصالح، فيقول: رب أقم الساعةَ، ربِّ أَقِمِ السَّاعَةَ حتى أَرْجِعَ إلى أهلي ومالي».

قال: «وإنَّ العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدُّنيا، وإقبال من الآخرة، نزل إليه ملائكةٌ من السَّماء سُودُ الوجوه، معهم المسوح - زاد إسحاق: ومعهم حَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ النَّار، وكفَنُ مِنْ كَفَنِ النَّار - فيَجْلِسون منه مَدَّ البصر، ثم يَجيءُ ملَكُ الموتِ حتى يجلس عند رأسه، فيقولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الخبيثة، أخْرُجي إلى سخط من الله وغضَبٍ - قال - فتَفَرَّقُ فِي جَسَدِهِ، فَيَنْتَزِعُها زاد إسحاق: فيَنْطَلِقُ معه العُروقُ والعصَبُ - كما يُنْتَزَعُ السَّفُودُ من الصوف المبلول، فيأخذها، فإذا أخذها لم يدَعُوها في يده طرفةَ عَيْنٍ حتى يَجْعلوها في تلك المسوح - زاد إسحاق: وفي ذلك الكفن - ويخرُجُ منها كأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ على وَجْهِ الأرضِ، فيَصْعَدون بها، فلا يَمُرُّون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الرُّوح الخبيث؟! فيقولون: فلان بن فلان، بأقبح أسمائه التي كان يُسمَّى بها في الدُّنيا، حتى يُنْتَهى بها إلى السماء الدُّنيا، فيُسْتَفتَحُ له، فلا يُفْتَحُ له ثم قرأ رسول الله : ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠].

فيقول الله ﷿: اكتبوا كتابه في سِجِّين في الأرض السُّفْلى، فيُطْرَحُ رُوحُه طَرْحًا ثم قرأ: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: ٣١].

فيُعاد رُوحُه في جسده، ويأتيه ملكان فيُجْلِسانِه، فيقولان له: من ربُّك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان له: ما هذا الرَّجُل الذي بُعِث فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فينادي مُنادٍ من السَّمَاء أَنْ كَذَبَ فَأَفْرِشُوه مِنْ النَّار، وافتحوا له بابًا إلى النار، فيأتيه من حرِّها وسَمُومِها، ويُضيَّق (١) عليه قبره حتى تَخْتلِفَ فيه أضلاعه، ويأتيه رجل


(١) الضبط من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>