إلا أني نظرت ما عندكم، فإن عجزتم كنت أنا صاحبه، فأما إذا أجزأتم عنه فأنا له ذُخْرٌ عند الصراط والميزان».
قال:«وبعث الله - تعالى - ملكين أبصارهما كالبرق الخاطف، وأصواتهما كالرعد القاصف، وأنيابهما كالصَّياصي، وأنفاسهما كاللهب، يطآن في أشعارهما، بين مَنْكِب كلّ واحد منهما مسيرة كذا وكذا» وفي رواية الطبراني: «ما بين سُرَّةِ أحدهما إلى ذقنه مسيرة سنة، قد نُزعت منهما الرأفة والرحمة، يقال لهما: منكر ونكير، في يد كل واحد منهما مطرقة لو اجتمع عليها ربيعة ومُضَر لم يُقِلُّوها، - قال: - فيقولان له: اجلس، فيستوي جالسًا، وتقع أكفانه في حَقْوَيْه، فيقولان له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟».
قالوا: يا رسول الله، ومن يُطِيق الكلام عند ذلك، وأنت تصف من الملكين ما تصف؟!
فقال رسول الله ﷺ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [إبراهيم: ٢٧].
«فيقول: ربي الله وحده لا شريك له، وديني الإسلام الذي دانت به الملائكة، ونبيّي محمَّدٌ خاتم النَّبيِّين، فيقولان: صدقت، - قال: - فيدفعان القبر فيُوسّعانه من بين يديه أربعين ذراعًا، وعن يمينه أربعين ذراعًا، وعن شماله أربعين ذراعًا، ومن خلفه أربعين ذراعًا، ومن عند رأسه أربعين ذراعًا، ومن عند رجليه (١) أربعين ذراعًا، قال: فيوسعان مئتي ذراع».
قال البُرْساني: فأحسبه قال: «أربعون ذراعًا محاط به» وفي رواية الطبراني: «مئتي ذراع مستديرًا».
ثم يقولان له: انظر فوقك، فينظر فوقه فإذا باب مفتوح إلى الجنة، فيقولان له: ولي الله، هذا منزلك إذ أطَعْتَ الله - تعالى - قال: فقال