كلامكم؟ قال: فدخلنا الدَّيْرَ فإذا برجلٍ مُوثَقٍ بالحديد مِنْ كَعْبِه إِلى أُذنيه، وإذا أَحَدُ مِنْخَرَيْه مسدودٌ، وإحدى عينيه مطموسة، والأخرى كأنها كوكبٌ دُرِّيٌّ، فسألنا: من أنتم؟ فأَخْبَرْنا، فقال: ما فعلَتْ بُحيرة الطبرية؟ قلنا: كعَهْدِها، قال: فما فعل نخل بين بيسان (١)؟ قلنا: كعَهْدِه، قال: لأطَأَنَّ الأرض بقدمي هاتين إلا بلدة إبراهيم وطابا.
فقال رسول الله ﷺ(٢): «طابا هي المدينة»(٣).
قال الإمام - حرسه الله -: هذا حديث صحيح من حديث رسول الله ﷺ عن تميم الداري ﵁ رواه عنه: فاطمة بنت قيس (٤)، وأبو هريرة (٥)، وجابر بن ﵁
(١) (نخل بين بيسان) كذا في المخطوطتين، وفي «إتحاف الخيرة»: «نخل بيسان» وهو الصواب. (٢) ش: ٨٢/ ب. (٣) أخرجه أبو يعلى في «المسند الكبير»، كما في «إتحاف الخيرة» ٦ (٥٥٩٦)، وأقحم في مطبوعة الإتحاف (حدثنا) بين سعد بن زياد وكنيته! وهو سعد بن زياد أبو عاصم، ذكره البخاري في «التاريخ الكبير» ٤ (١٩٤٥)، وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» ٤ (٣٦٥) ونقل عن أبيه: يكتب حديثه، وليس بالمتين، وذكره ابن حبان في «الثقات» ٦: ٣٧٨، يرويه أبو عاصم عن نافع، وهو نافع مولى حمنة بنت شجاع. ذكره البخاري في «التاريخ الكبير» ٨ (٢٢٦٢)، وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» ٨ (٢٠٧٥)، وابن حبان في «الثقات» ٥: ٤٧٠، وقال في «مشاهير علماء الأمصار» (٥٦٧): «نافع بن أبي نافع البزاز مولى أبي أحمد بن جحش أخي زينب بنت جحش، وقد قيل: مولى حمنة بنت شجاع، أبو عبد الرحمن، من ثقات أهل المدينة». وحكم المصنف على هذه الرواية بالغرابة - كما ترى -، وكذلك ابن كثير في «البداية» ١٩: ١٣٧ وذلك لقوله في الحديث: «يا تميم، حدِّثِ النَّاسَ ما حدَّثْتَني»؛ فإنَّ الثابت عنه ﷺ أنه سمعه من تميم، ثم خرج ﷺ فحدث الناس به، رواه عنه: فاطمة بنت قيس وغيرها كما سيأتي، إلا أن الحافظ ابن حجر في «الأسئلة الفائقة» ص ٢٩ قال: «هذا لا ينافي ما وقع في رواية فاطمة بنت قيس ﵄؛ لاحتمال أن يكون ﷺ قص القصة كلها كما في رواية فاطمة، ثم رأى تميمًا فأمره أن يَقُصَّ عليهم ما قصَّ عنه تأكيدًا» والله أعلم. (٤) حديث فاطمة بنت قيس: أخرجه مسلم (٢٩٤٢). (٥) حديث أبي هريرة: أخرجه أحمد (٢٧٣٤٨، ٢٧٣٤٩) عقب حديث فاطمة بنت قيس، =