للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

يقول: كان للصَّنَوْبري (١) ابن مُسْتَرضَعٌ فَفُطِم، فدخل الصَّنوبري يومًا داره والصَّبيُّ يبكي، فقال: ما لابني؟ فقالوا: فُطِم، قال: فتقدَّم إلى مَهْدِه، وكتب عليه:

منعوه أحب شيء إليه … من جميع الورى، ومن والديه

منعوه غذاه، ولقد كا ن مباحًا له … وبين يديه

عجبًا منه ذا على صِغَر السنِّ … هَوِي فاهتدى الفراق إليه

* * *

١٠٥ - وبه، قال: أخبرنا عليّ، قال: أنشدنا أبو سَهْل النِّيلي (٢) لنفسه (٣):

رَجَيْتُ (٤) دهرًا طويلًا في التماس أخ … يرعى ودادي إذا ذو خُلة خانا

فكم ألِفْتُ وكم آخَيْتُ غيرَ أَخَ … وكم تبدلتُ بالإخوان إخوانا


(١) هو أحمد بن محمد بن الحسن، أبو بكر الضَّبِّي الحلبي، المعروف بالصنوبري، شاعر محسن، وأكثر أشعاره في وصف الرياض والأنوار، وذكروا في سبب نسبته الصنوبري أن جده الحسن كان صاحب بيت حكمةٍ مِنْ بيوت حِكَم المأمون، فجرَتْ له بين يديه مناظرة، فاستحسن كلامه وحِدَّةَ مِزاجه، فقال له: إنك لصنوبري الشكل، يريد بذلك الذكاء وحِدَّة المزاج. «تاريخ دمشق» ٥ (١٣٠)، و «فوات الوفيات» ١ (٤٨)، والخبر المذكور عنه مع الأبيات في «تاريخ دمشق»، و «الدراري في ذكر الذراري» لابن العديم ص ٧٩، ونسبه الصفدي في «الوافي بالوفيات» ٢: ٢٢١ لأبي بكر الخرائطي، والله أعلم.
(٢) هو سعيد بن عبد العزيز بن عبد الله، أبو سهل النيلي - نسبة إلى النيل: بليدة على الفرات، بين بغداد والكوفة - إمام جليل، ثقة في الحديث، فقيه شافعي، نَحْوي شاعر، متبحر في الطّب، روى عن أبي عمرو بن حمدان، وأبي أحمد الحافظ، له من التصانيف: اختصار كتاب المسائل لحنين، وتلخيص شرح فصول بقراط لجالينوس، مع نكت من شرح أبي بكر الرازي، توفي سنة أربع مئة وعشرين. «معجم الأدباء» ٣ (٥٣٩)، وتاريخ الإسلام ٩ (٤٠١)، و «الأنساب» ١٣: ٢٣٨.
(٣) ش: ٨٧/ ب.
(٤) (رجيت) كما في المخطوطتين، قال القاضي عياض في «المشارق» ١: ٢٨٣: «يقال في الأمل: رجَوْتُ، ورجيت، بالواو والياء، وفي الخوف بالواو ولا غير».

<<  <  ج: ص:  >  >>