قال: فبينما أنا في خلافة معاوية ﵁ إذ جاءني رجل فقال: يا جابر بن عبد الله، والله لقد أثار أباك عُمَّالُ معاويةَ، فبدا، فخرجَتْ طائفة منه، فأتَيْتُه، فوجدتُه على النَّحْوِ الذي دفَنْتُه لم يتغيَّر - زاد أحمد: إلا ما لم يدع القَتْلُ، أو القتيل، قالا: - فوارَيْتُه.
وترك أبي عليه - وفي رواية الكَشْي: عليَّ - دَيْنًا من التمر، فاشتد علي بعضُ غُرمائه - وفي رواية الكَشْي: غُرَّامِه - في التقاضي، فأتيت رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله، إنَّ أبي أُصِيبَ يوم كذا وكذا معك، وترك عليه - وفي رواية الكشّي: عليَّ - دَيْنًا من التَّمْر، فاشتد عليَّ بعضُ غُرمائه - وفي رواية الكَشْي: غُرَّامي - في التَّقاضي، فأُحِبُّ أن تُعِينَني عليه، لعله يُنظرني بطائفة من تمره إلى هذا الصرام المُقْبِل؛ فقال رسول الله ﷺ: «نعم (١)، آتيك - إن شاء الله - قريبًا من وسط النهار».
قال: فجاء ومعه حواريه - وفي نسخة: حواروه، زاد الكشي: فجلس في الظَّلِّ، وسلَّم رسول الله ﷺ.
قالا: ثم استأذن ودخل، وقد قُلْتُ لامرأتي: إنَّ نبي الله ﷺ جاء اليوم وسط النهار، فلا أرَيَنَّكِ - وفي رواية الكَشْي: فلا يَرَكِ - ولا تُؤْذِي رسول الله ﷺ في شيء، ولا تكلميه.
قال: فدخل، ففرَشْتُ له فراشًا ووسادة، فوضع رأسه فنام.
وقلت لمولى لي: إذبَحْ هذه العناقةَ - وهي داجن سمينة - والوحى والعجل، فافرَغْ منها قبل أن يستيقظ رسول الله ﷺ وأنا معك، فلم نزَلْ فيها حتى فرغنا منها وهو نائم.
فقلت له: إنَّ رسول الله ﷺ إذا استيقظ يدعو بالطهور، وإني أخاف إذا فرغ أن يقوم، فلا يَفْرُغَنَّ من وُضوئه حتى تضع العناق بين يديه.