كما أنفقوا، فما يجعلهم خيرًا منَّا؟ قال:«إنَّ هؤلاء مضوا لم يأكلوا من أجورهم شيئًا، وشهدت عليهم، وإنَّكم قد أكلتم من أجوركم بعدهم، ولا أدري كيف تفعلون بعدي»(١).
[٣١١] حدثنا أبو داود، قال: حدثنا مبارك (٢)، قال: حدثنا الحسن، قال: أتى رسول الله ﷺ على بقيع الغرقد فقام، فقال:«السلام عليكم يا أهل القبور، ثلاثًا، لو تعلمون ما الذي نجاكم الله منه مما هو كائن بعدكم؟»، قال: ثم التفت فقال: «هؤلاء خير منكم»، ونحن خلفه، قلنا: يا رسول الله، إنَّما هم إخواننا، آمنا كما آمنوا، وأنفقنا كما أنفقوا، وجاهدنا كما جاهدوا، وأتوا على آجالهم، ونحن ننتظر، قال:«إنَّ هؤلاء قد مضوا لم يأكلوا من أجورهم شيئًا، وقد أكلتم من أجوركم، ولا أدري كيف تصنعون بعدي»(٣).
[٣١٢] حدثنا أحمد بن عيسى، قال: حدثنا عبد الله بن وهب - يعني:
(١) أخرجه ابن المبارك في الزهد (ص ١٧١ ح ٤٩٨)، قال: أخبرنا جرير بن حازم، قال: سمعت الحسن، نحوه. وأخرجه ابن عبد البر في الاستذكار (٥/ ١١١)، من طريق ابن المبارك، به، نحوه. وأخرجه المصنف كما سيأتي برقم [٣١١]، عن أبي داود، عن مبارك، عن الحسن، نحوه. والحديث ضعيف؛ لأنه من مراسيل الحسن، وهي ضعيف كما قال الإمام أحمد كما في شرح العلل (١/ ٥٣٩): «ليس في المرسلات أضعف من مراسيل الحسن وعطاء بن أبي رباح»، وقال العراقي في فتح المغيث (١/ ٣٢٧): «هي عندهم شبه الريح». (٢) مبارك بن فضالة - بفتح الفاء، وتخفيف المعجمة- أبو فضالة البصري، صدوق يدلس ويسوي، من السادسة، مات سنة ست وستين على الصحيح، خت د ت ق. التقريب (ص ٥١٩). (٣) سبق تخريجه في الحديث الذي قبله برقم [٣١٠].