للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فلما قام قال: «يا جابر، ائتني بطَهُور»، فلم يَفْرُغ من طهوره حتى وضَعْتُ العناق عنده، فنظر إليَّ فقال: «كأنَّك قد علِمْتَ حُبَّنا لِلَّحم، ادْعُ لي أبا بكر» ودعا حوارييه الذين معه، فدخلوا، فضرب رسول الله بيده، وقال: باسم الله، كُلوا فأكَلُوا حتى شَبِعوا، وبقي لحم منها كثير.

قال: والله إنَّ مجلس بني سَلِمةَ لينظرون إليه، لهو أحبُّ إليهم من أعينهم، ما يَقْرَبُه منهم أحدٌ مخافة أن يُؤذِيَه، فلما فرغوا قامَ النَّبِيُّ وقام أصحابه، فخرجوا بين يديه، وكان يقول: «خَلُّوا ظَهْري للملائكة» واتَّبَعْتُهم حتى بلَغْتُ أُسْكُفَّةَ الباب، قال: فأخرجَتْ امرأتي صَدْرَها، وكانت مستترةً [بسفيف] (١) في البيت، فقالت: يا رسول الله، صلّ علي وعلى زوجي صلَّى الله عليك، فقال رسول الله : «صلَّى الله عليك وعلى زوجكِ».

ثم قال: «ادْعُ لي فلانًا» لِغَريمي الذي اشتدَّ عليّ بالطلب، قال: فجاء، فقال: «أَنْظِرْ جابر بن عبد الله بطائفة - وفي رواية أحمد: أَيْسِرْ جابر بن عبد الله - يعني إلى الميسرة - طائفةٌ مِنْ دَيْنِك الذي على أبيه - زاد أحمد: إلى هذا الصرام المُقْبِل». قال: ما أنا بفاعل، واعتل وقال: إنما هو مال يتامى.

فقال رسول الله : «أين جابر؟» قلت: أنا ذا، يا رسول الله، قال: «كِلْ له، فإنَّ الله سوف يُوفِّيه».

قال: ثم رفع رأسه فإذا الشَّمسُ قد دَلكَتْ، فقال: «الصَّلاة يا أبا بكر» قال: فاندفعوا إلى المسجد، فقلتُ: قرّب أوعيتكَ، قال: فكِلْتُ له من العجوة، فوفاه الله - تعالى - وفضَلَ لنا مِنْ التَّمْر كذا وكذا - زاد أحمد في


(١) في المخطوطتين: (بسقيف)، وهو تصحيف، والصواب ما أثبته - بفاءين - يقال: «سَفَ الخُوصَ، يَسُفُهُ، سَفًَا: نَسَجَهُ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضِ … وقال أَبو عُبَيْدٍ: رَمَلْتُ الحَصِيرَ، وأَرْمَلْتَهُ، وسَفَفَتهُ، وأَسْفَفْتُه، مَعْنَاهُ كلَّه: نَسَجْتُه، والسُّفَةُ - بِالضَّمِّ -: السَّفِيفَة، وهو ما يُسَفُّ من الخوص … ». «تاج العروس» (س ف ف) ١٢: ٢٧٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>