فجئت أقصى البقيع مكانًا لا يدفن فيه، فقال: يا بني، إذا هلكت فاحفر لي هاهنا، لا تبك علي باكية، ولا يضربنَّ عليَّ فسطاط (١)، ولا تمشين معي بنار، ولا تؤذن أحدًا، واسلك بي زقاق عمقة (٢)، وليكن مشيك بي خيبا (٣)» (٤).
(١) بضم الفاء، وسكون المهملة، وبطاءين مهملتين، هو: البيت من الشعر، وقد يطلق على غير الشعر، وفيه لغات أخرى. فتح الباري لابن حجر (٣/ ٢٢٣). (٢) لم أقف على تعريف له، ولا تحديد. (٣) أي: رملا، وهو: الإسراع في المشي مع تقارب الخطى، ولا يثب وثبا. ينظر: شرح النووي على مسلم (٦/٩). وقال ابن الجوزي في غريب الحديث (٢/ ٤٩٦): «الهرولة فوق المشي، ودون الخبب، والخبب دون العدو». (٤) أخرجه المصنف كما سيأتي برقم [٣١٦]، من طريق ابن أبي الرجال، به، نحوه، وفيه زيادة في آخره. أخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٦٥١ ح ٦٣٩٢)، من طريق ابن أبي الرجال، به، نحوه، بالزيادة. ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٠/ ٣٩٧). وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٤٣٠ ح ٦٢٠٣)، عن ابن جريج، عن رجل، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أنه حضر أبا سعيد الخدري وهو يموت، فقال أبو سعيد: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنَّ الميت يبعث في ثيابه التي قبض فيها»، ثم قال أبو سعيد: «قد أوصيت أهلي أن لا يتبعوني بنار، ولا يضربوا على قبري فسطاطا، واحملوني على قطيفة أرجوان». وأخرجه ابن زبر في وصايا العلماء عند حضور الموت (ص ٧٧)، من طريق ابن جريج، قال: حدثت عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، به، مثله. وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٠/ ٣٩٦)، من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، به، نحوه. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٤٣٠ ح ٦٢٠٥)، عن ابن جريج، قال: أخبرني إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، عن عمته بنت مجمع، عن بنت أبي سعيد الخدري، أنه قال: لابن عمر، ولأنس بن مالك، ولآخر من أصحاب النبي ﷺ: «لا يغلبنكم =