للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

من الأنبياء لتنحى لهم عن الطريق؛ لما يرى من حقهم، ولا يسأل الله - تعالى - شيئًا إلا أعطاه، ولا يشفع في أحد إلا شُفّع فيه، ويُعْطَى في الجنَّة ما أحَبَّ، ولا يَفْضُله في الجنَّةِ منزلةً نبي ولا غيره، وله في الفردوس ألف ألف مدينة من فِضَّة، وألفُ ألفِ مدينةٍ مِنْ نورٍ يَتلألأ نورًا، في كل مدينة من هذه المدائن ألف ألف قصر، وفي كلِّ قصر ألف ألف بيت، وفي كلِّ بيت ألفُ ألف سرير من غير جوهر البيت، طوله مسيرة ألفِ عام، وعرضه مسيرة ألفِ عام، وطوله في السماء مسيرة خمس مئة عام، عليه زوجة قد برز ما كمتها (١) من حافتي السرير عشرين ميلًا من كلِّ زاوية، وهي أربع زوايا، وأشفار عينيها كجناح النسر، أو: كقوادم النسور، وحاجباها كالهلال، عليها ثياب نبتت في رياض جنات عدن، سُقْياها من تسنيم، وزَهْرتُها تخطف الأبصار دونها».

قال: وقال الحسن: «لو برزَتْ لأهل الدُّنيا لم يرها نبي مُرسَلٌ، ولا ملَكُ مُقرَّب إلا افتتن بِحُسْنها».

«بين يدي كل امرأة منهن مئة ألفِ جاريةٍ بِكْرٍ خدم سوى خُدَّام زوجها، وبين يدي كل سرير كرسي من غير جوهر السرير، طوله مئة ألف ذراع، على كل سرير مئة ألف فراشٍ غَلْظَ، كلُّ فراش كما بين السماء والأرض، وما بينهما (٢) مسيرة خمس مئة عام، يدخلون الجنَّةَ قبل الصديقين والمؤمنين بخمس مئة عام، يَقْتَضُون العذارى (٣) فإذا دنا من السرير تطأمَنَتْ (٤) له الفرش حتى يركبها، فيَعْلُو منها حيث شاء، فيَتَّكِي تُكَأةً واحدة - يعني: مع واحدة من الحور العين - سبعين سنة، فتناديه أبهى منها وأجملُ: يا عبد الله، أما لنا منك دولة؟، فيلتفتُ إليها فيقول: من أنتِ؟ فتقول: أنا من الذين قال الله ﷿:


(١) كم الشيء: جعله في غطاء. انظر «تاج العروس» ٣٣: ٣٨٠.
(٢) ش: ٨٩/ ب.
(٣) في ش: (العذراء)، والقضة - بالكسر -: عُذرة الجارية، يقال: أخذ قضتها، أي: عُذرتها. «تاج العروس» ١٩: ٢٣.
(٤) تطامنت: انخفضت. «المحكم» ٩: ٢٦١.

<<  <  ج: ص:  >  >>