للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَلَدَيْنَا مَزِيدُ [ق: ٣٥]، ثم تُناديه أبهى منها وأجمل من غرفة أخرى: يا عبد الله، أما لك فينا حاجة؟ فيقول: ما علِمْتُ بمكانك، فتقول: أما علِمْتَ أنَّ الله ﷿ قال: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧]؟ فيقول: بلى، وربي».

فقال رسول الله : «فلعله يُشْغَلُ عنها بعد ذلك أربعين عامًا، لا يَشْغَلُه عنها إلا ما هو فيه من النعمة واللذة.

فإذا دخل أهل الجنَّةِ الجِنَّةَ رَكِبَ شُهداء البحر في قراقير مِنْ دُرِّ، في نهر من دُرِّ، مَجاديفهم قضبانُ اللُّؤلؤ والياقوت والمرجان، تَرْفَعُهم ريحٌ تُسمَّى الزهراء في موج كالجبال، إنما هي من نورٍ تَلألأ تلك (١) الأمواج، أهون في أعينهم وأحلى عندهم من الشَّراب البارد في الزُّجاجة البيضاء عند أهل الدُّنيا في اليوم الصائف وزمانهم الذي كانوا فيه في نحو أصحابهم في الدُّنيا، يُقدِّمُهم قراقيرهم بين يدي أصحابهم مسيرة ألف ألف سنة، وخمس مئة ألف وخمسين ألف سنة، ومَيْمنتهم مِنْ قُرْبِ أولئك من أصحابهم، ومَيْسرتُهم مِثْلُ ذلك، وساقتهم الذين كانوا خلفهم من ورائهم في تلك القراقير مِنْ دُرِّ.

فبينا هم كذلك يسيرون في ذلك النهر إِذْ رفعتهم تلك الأمواج إلى كراسي بين يدي عرش ربِّ العِزَّة ، فبينا هم كذلك إذ طلعت عليهم الملائكة يَضْعُفون على خدم أهلِ الجنَّةِ حُسْنًا وبهاءً وجمالًا ونورًا، كما يَضْعُفونهم على سائر أهل الجنة بمنازلهم عند الله ﷿.

قال: فيهم أحدهم أن يَخِرَّ لبعض خُدَّامِه من الملائكة ساجدًا، فيقول: يا ولي الله، إنما أنا خادم ونحن مئة ألفِ قَهرمان (٢) في جَنَّاتِ عَدْن، ومئة ألفِ قهرمان في جَنَّاتِ الفِرْدَوس، ومئة ألفِ قَهرمان في جَنَّاتِ النَّعيم (٣)، ومئة ألف


(١) في ب: (تَلَالَا تَلَالُو).
(٢) القهرمان: «هو كالخازن والوكيل والحافظ لما تحت يده، والقائم بأمور الرجل، بلغة الفُرْس». «النهاية» ٤: ١٢٩.
(٣) ش: ٩٠/ أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>