للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ونضرب هام الدارعين، وننتمي … إلى حسَبٍ من جِذْمِ غسَّانَ قاهر

ولولا حياء الله قلنا تكَرُّمًا … على النَّاس بالخَيْفَيْن هل مِنْ مُنافِرِ

فأحياؤنا من خير من وطئ الحصى … وأمواتنا من خير أهل المقابر

قال: فقام الأقرع بن حابس فقال: إني والله يا محمد لقد جِئْتُ لأمر ما جاء له هؤلاء، وقد قلت شعرًا فاسمعه، فقال له : «هات»، فقال:

أتيناك كي ما يعرف النَّاسُ فَضْلَنا … إذا اختلفوا عند ادكار المكارم

وإِنَّا رؤوسُ النَّاسِ مِنْ كلِّ مَعْشَرٍ … وأَنْ ليس في أرض الحجاز كدارم

إلى هنا رواية ابن شاهين، وزاد الآخران:

وإن لنا المرباع في كلِّ غارةٍ … تكون بنجد أو بأرض التهائم

فقال رسول الله : «قُمْ يا حسان فأَجِبْه»، فقام فقال:

بني دارم لا تفخروا؛ إِنَّ فخرَكُم … يعود وبالًا عند ذكر المكارم

هبلتُم علينا تَفْخَرون، وأنتم … لنا خَوَلٌ من بين ظئر وخادم (١)

قال: فقال رسول الله : «لقد كُنْتَ غنيًا يا أخا بني دارم أَنْ يُذْكَرَ منك ما قد كنتَ ظَنَنْتَ أَنَّ النَّاسَ قد نَسُوه منك».

زاد في رواية محمد بن إسحاق - حين يقول حسان: من بين ظئر وخادم، زاد الآخر - قال: فكان قول رسول الله أشد عليه من قول حسان، ثم عاد حسان إلى قوله:

وأفضلُ ما يَلْتُم من المجد والعُلى … وفادتنا من بعدِ ذِكْرِ المكارم

فإن كنتم جئتم لحقن دمائِكُمْ … وأموالِكُم أَنْ يُقْسَموا في المقاسم

فلا تجعلوا الله ندًا وأسلموا … ولا تَفْخَروا عند النَّبي بدارم


(١) ش: ٩١/ ب، الخَوَل: العبيد، يقال: «هؤلاء خَوَلٌ لفلان، أي: اتَّخَذَهم كالعبيد ذُلًّا وقهرًا»، و «الظئر: سواء للذكر والأنثى من الناس … يقال: ظا أَرَتْ فلانةٌ، إذا أخذَتْ ولدًا تُرْضِعُه» «العين» ٤: ٣٠٥، ٨: ١٦٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>