ونضرب هام الدارعين، وننتمي … إلى حسَبٍ من جِذْمِ غسَّانَ قاهر
ولولا حياء الله قلنا تكَرُّمًا … على النَّاس بالخَيْفَيْن هل مِنْ مُنافِرِ
فأحياؤنا من خير من وطئ الحصى … وأمواتنا من خير أهل المقابر
قال: فقام الأقرع بن حابس فقال: إني والله يا محمد لقد جِئْتُ لأمر ما جاء له هؤلاء، وقد قلت شعرًا فاسمعه، فقال له ﷺ: «هات»، فقال:
أتيناك كي ما يعرف النَّاسُ فَضْلَنا … إذا اختلفوا عند ادكار المكارم
وإِنَّا رؤوسُ النَّاسِ مِنْ كلِّ مَعْشَرٍ … وأَنْ ليس في أرض الحجاز كدارم
إلى هنا رواية ابن شاهين، وزاد الآخران:
وإن لنا المرباع في كلِّ غارةٍ … تكون بنجد أو بأرض التهائم
فقال رسول الله ﷺ: «قُمْ يا حسان فأَجِبْه»، فقام فقال:
بني دارم لا تفخروا؛ إِنَّ فخرَكُم … يعود وبالًا عند ذكر المكارم
هبلتُم علينا تَفْخَرون، وأنتم … لنا خَوَلٌ من بين ظئر وخادم (١)
قال: فقال رسول الله ﷺ: «لقد كُنْتَ غنيًا يا أخا بني دارم أَنْ يُذْكَرَ منك ما قد كنتَ ظَنَنْتَ أَنَّ النَّاسَ قد نَسُوه منك».
زاد في رواية محمد بن إسحاق - حين يقول حسان: من بين ظئر وخادم، زاد الآخر - قال: فكان قول رسول الله ﷺ أشد عليه من قول حسان، ثم عاد حسان ﷺ إلى قوله:
وأفضلُ ما يَلْتُم من المجد والعُلى … وفادتنا من بعدِ ذِكْرِ المكارم
فإن كنتم جئتم لحقن دمائِكُمْ … وأموالِكُم أَنْ يُقْسَموا في المقاسم
فلا تجعلوا الله ندًا وأسلموا … ولا تَفْخَروا عند النَّبي بدارم
(١) ش: ٩١/ ب، الخَوَل: العبيد، يقال: «هؤلاء خَوَلٌ لفلان، أي: اتَّخَذَهم كالعبيد ذُلًّا وقهرًا»، و «الظئر: سواء للذكر والأنثى من الناس … يقال: ظا أَرَتْ فلانةٌ، إذا أخذَتْ ولدًا تُرْضِعُه» «العين» ٤: ٣٠٥، ٨: ١٦٧.