رسول الله ﷺ:«لا يَسُؤُوُّكُم ما ترَوْنَ مِنْ غِلْظَتِهم؛ فإنهم أشد الناس على الدجال».
ثم قال رسول الله ﷺ:«اجعلوا بيني وبينكم حَكَمًا» فقالوا: يا رسول الله، الأعورُ بن بَشَامةَ سيّدنا، فقال رسول الله ﷺ:«بل سَبْرَةُ بْنُ عَمْرو» فقالوا: يا رسول الله، بل الأعورُ بنُ بَشامة، فحكمه النَّبِيُّ ﷺ، فحكم أَنْ يُفْدَى شطرٌ، وأَنْ يُطْلَقَ شَطْرُ، وأُنْزِلَتْ هذه الآية: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ [الحجرات: ٥] أي: لأعتقهم كلهم بغير فداء (١).
* * *
١١٠ - وأخبرنا أبو علي الحداد رَحْمَةُ اللهِ، قال: حدثنا علي بن القاسم، قال: أخبرنا محمَّدُ بنُ عُمر بن خزَرٍ، قال: حدثنا إبراهيم بن محمَّدِ بنِ الحسن قال: حدثنا الحسين بن القاسم قال: حدثنا إسماعيل بن أبي زياد، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس ﵄ قال: قوله ﷿ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ [الحُجُرات: ٤] أُنْزِلَتْ في حي من بني تميم، يُقال لهم: بنو العنبر، وذلك أنَّ النَّبيَّ ﷺ سبى ذراريهم، فأقبلوا والشعراء (٢) معهم، فكان معهم الأقرع بن حابس، وعُيينةُ بن بدر، فانتهوا إلى النَّبيِّ ﷺ في حَرِّ الظهيرة، وإذا الدراري في الشَّمس، فلما نظروا إلى الوفد بكوا، وبكى الوفد، فقالوا: يا محمد إنك لمع أزواجك في الحُجُرات وفي الكِنِّ والظَّلِّ والطَّعامِ والشَّرابِ، وذرارينا في حَرِّ الظَّهيرة؟! أخْرُجْ إلينا، وهجوا النَّبِيَّ ﷺ بأبيات من الشعر، فقال (٣) عبد الله بن رواحة وحسان بن ثابت
(١) زاد في ب هنا رمز التحويل: (ح)! وهذا الخبر لم أقف عليه مسندًا، وفي سنده عند المصنف: (يحيى بن العلاء) وهو أبو عمرو، أو: أبو سلمة البجلي الرازي، قال عنه في «التقريب» (٧٦١٨): «رُمِي بالوضع»، وانظر الرواية التالية. (٢) (والشعراء) عليها في ب فتحة وضمة، وكتب الناسخ فوقها (معا) لجواز الوجهين، أما الرفع فظاهر، وأما النصب فعلى أنه مفعول معه. (٣) ش: ٩٢/ ب.