للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

انتصبتْ قدماه في (١) بطن الوادي رمَلَ، ثم مشى، حتى أتى المَرْوَةَ فَرَقِيَ عليها، فعلا على المروة، حتى إذا كان بآخِرِ طَرَفٍ على المروة قال: «لو استقبَلْتُ مِنْ أَمْرِي ما استدبَرْتُ لم أَسُقِ الهَدْيَ ولجعَلْتُها عُمْرةً، فمن كان منكم لم يَسُقِ الهَدْيَ فَلْيَحْلِلْ وليَجْعَلْها عُمْرةً» قال: فحَلَّ النَّاسُ كلُّهم وقصروا إلا النَّبِيَّ ومَن كان معه الهَدْيُ، فقال سُراقةُ بنُ جُعْشُم : يا رسول الله، أَعُمْرتُنا هذه لعامنا هذا أم للأبد؟ فقال: «لأبَدِ (٢) الأبد، دخلت العُمرة في الحج» قالها مرتين.

قال: وقدم علي من اليَمَنِ بِبُدْنِ النَّبِيِّ ، فوجد فاطمة حِلًا، قد لبِسَتْ ثيابًا صَبِيغًا واكتحَلَتْ، فقالت: إنَّ أبي أمرني بهذا، قال: فكان علي يقول بالعراق: فذهبت (٣) إلى رسول الله مُحرّشًا على فاطمة مُسْتَعْتِبًا (٤) لرسول الله في الذي ذكرَتْ عنه وأنكَرْتُ عليها، فقال: «صدقتْ، صدقَتْ، ماذا قُلْتَ حين فَرَضْتَ الحَجَّ؟» قال: قُلْتُ: اللَّهُمَّ إني أُهِلُّ بما أهَلَّ به رسولُكَ، فقال رسول الله : «فَإِنَّ مَعِيَ الهَدْيَ فلا تَحْلِلْ»، قال: فكان جماعةُ الهَدْيِ ما جاء به رسول الله والذي أتى به علي من اليمن مئة، فحَلَّ كلهم وقصروا إلا النَّبِيَّ ومَن كان معه الهَدْي.

فلما كان يوم التروية أهَلُّوا بالحَجِّ، فَرَكِبَ رسول الله ناقته، فصلى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصُّبحَ، وأمر بقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ أَنْ تُضْرَبَ له بنَمِرَةَ، ثم مكث قليلًا حتى طَلَعَتْ الشَّمسُ، ثم سار رسول الله حتى أتى عرفة، ولا تَشُلُّ قريش أنه واقف عند المشعر الحرام، فجاز رسول الله حتى أتى عرفة فوجد القُبَّةَ قد ضُرِبَتْ له بِنَمِرَةَ، فنزل بها.


(١) ش: ٩٤/ أ.
(٢) (فقال: «لأبَدِ») سقط من ش.
(٣) ب: (فذهب).
(٤) انظر ما علقه المصنف على هذه الكلمة عقب الحديث.

<<  <  ج: ص:  >  >>