للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

رسول الله حاج، فقام من المدينة بشَرٌ كثير، كلُّهم يلتمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ برسول الله ، ويعملَ مِثْلَ عَمَلِه.

فخرج، وخرجنا معه، فلما أتينا ذا الحليفة ولَدَتْ أسماء بنتُ عُمَيْسٍ بمحمد بن أبي بكر ، فأرسلت إلى رسول الله : كيف أصنع؟ فقال لها: «اغْتَسِلي، واسْتَذْفِري بثوب، وأَحْرِمي»، فصلَّى رسول الله في المسجد، ثم ركِبَ ناقته القصواء، حتى إذا استَوَتْ به ناقته على البيداء، أهل.

قال جابر : نظَرْتُ إلى مَدَّ بصَري من بين يديه من راكب وماش، وعن يمينه وعن يساره مِثْلَ ذلك، وخلْفَه مِثْلَ ذلك، ورسول الله بين أَظْهُرِنا، وعليه يَنْزِلُ القرآن، وهو يعرفُ تأويله، فما عَمِلَ من شيء عَمِلْنا به، فأهل بالتَّوحيد: «لبَّيْكَ اللهُمَّ لبَّيْكَ، لبَّيْكَ (١) لا شريك لك لبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ والنعمة لك والملك لا شريك لك».

قال: وأهل النَّاسُ بهذا الذي يُهِلُّون به، فلم يَرُدَّ النَّبِيُّ شيئًا منه، ولزم رسول الله تلبيته، قال جابر : لا تَنْوي إلا الحج، لَسْنا نعرف العُمْرَةَ، حتى أَتَيْنا البيت معه، فطاف، فاستلم الرُّكْنَ، فَرَمَل ثلاثةً، ومشى أربعة، ثم رجع إلى المَقامِ فجعله بينه وبين البيت، فقال: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] فصلى ركعتين.

قال جعفر: أبي يقول، ولا أَعْلَمُه ذكره عن النَّبيِّ : فقرأ في الركعتين بِقُل هو الله أحد، وقُلْ يا أَيُّها الكافرون.

ثم رجع إلى الرُّكْنِ فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصفا، وقرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾ [البقرة: ١٥٨] فابدؤوا بما بدأ الله به فبدأ بالصفا، فرقي عليه، فوحد الله - تعالى - وكبَّرَه، ثم قال: «لا إله إلا الله وحده، أنجزَ وَعْدَه، ونصر عبده، وهزَمَ الأحزاب وحده» ثم دعا بمِثْلِ هذا ثلاثَ مَرَّاتٍ، ثم نزل، حتى إذا


(١) (لبَّيْكَ) سقطت من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>