للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

رسول الله ، حتى إذا زاغَتِ الشَّمسُ أمرَ بالقَصْواءِ فَرُحِلَتْ له، ثم أتى بطن الوادي فخطب النَّاس، فقال: «إِنَّ دِماءَكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم (١) في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا وإنَّ دِماء الجاهلية موضوعة، ألا وإنَّ أوَّلَ دم أضَعُه دمُ ربيعة بن الحارث كان مُسْتَرْضِعًا في بني سَعْدٍ فقتلته هذيل، وإِنَّ رِبا الجاهلية موضوعة (٢)، وأوَّلُ رِبًا أَضَعُه (٣) ربا العبَّاسِ بنِ عبد المطلب، فإنه موضوع كله، اتَّقوا الله - تعالى - في النساء؛ فإنكم أخذتموهُنَّ بأمانة الله - تعالى -، واستحلَلْتُم فُروجَهُنَّ بكلمة الله (٤) - تعالى -، وإنَّ لكم عليهِنَّ أَنْ لا يُوطِئْنَ فرُشَكُم أحدًا تكرهونه، فإِنْ فَعَلْنَ ذلك فاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غيرَ مُبَرِّحٍ، ولَهُنَّ عليكم رِزْقَهُنَّ وكسوتهُنَّ بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لَنْ تَضِلُّوا بعدَه إِنْ اعتصَمْتُم به: كتاب الله - تعالى -، وأنتم مسؤولون (٥) عَنِّي، فما أنتم قائلون؟» فقالوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قد بلَّغْتَ وأدَّيْتَ ونصَحْتَ، فقال رسولُ الله بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُها إلى السَّماء ويَنْكُتُها إلى الناس: «اللهم اشْهَد» قالها ثلاثًا.

ثم أذن بلال وأقام، فصلى الظهر والعصر، فلم يَفْصِل (٦) بينهما شيئًا، ثم ركِبَ رسول الله ناقته القصواء حتى أتى الموقف بعرفة، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصَّحَراتِ، وجعل حَبْلَ المُشاةِ بين يديه، واستقبل البيت، فلم يزَلْ يَدْعُو حتى غربت الشَّمسُ وذهبت الصُّفْرة قليلًا، وحتى غاب القُرْصُ.

ثم دفع رسولُ الله ، وأردف أسامة خلفه، فدفع رسول الله


(١) عند مسلم (١٤٧) (١٢١٧) وغيره: «كحرمة يومكم هذا».
(٢) عند مسلم وغيره: «موضوع»، وانظر ما علقه المصنف عقب الحديث على التأنيث هنا.
(٣) (دم ربيعة … أضَعُه) سبق نظر ناسخ ش فأسقط ما بينهما.
(٤) ب: (بكلمات الله).
(٥) ش: ٩٤/ ب.
(٦) (فلم يفصل) كما في المخطوطتين، وفي مسلم وغيره: (فلم يُصلّ).

<<  <  ج: ص:  >  >>