للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

منه فيُبْعِدَ، فَجَلَسْتُ أُحدِّثُ نَفْسي، فحانَتْ مني لَفْتَةٌ فإذا رسول الله مُقْبلًا، وإذا الشجرتان قد افترقتا، وقامَتْ كلُّ واحدة منهما على ساق، فرأيتُ رسول الله وقف، وقال برأسه هكذا - يعني: أصغى يمينًا وشمالًا - ثم أقبل فقال: يا جابر فقلت: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: «هل رأيت مقامي؟ قلت: نعم، قال: فانْطَلِقْ إلى الشَّجرتين، فاقطع من كل واحدة منهما غُصْنًا، فأَقْبِلْ به، حتى إذا وقفت موقفي - أو قال: «مقامي» - فأَرْسِلْ غُضنًا عن يمينك، وغُصْنًا عن يسارك».

قال جابر : فأَخَذْتُ حجَرًا فكسرته فانفلق (١) - وفي غير هذه الرواية: فانْذَلَقَ - ثم أتيتُ الشَّجرتَيْن، فقطَعْتُ من كل واحدة منهما غُضنًا، فأقبلْتُ أجُرُّهما، فلما قُمْتُ مَقامه أرسَلْتُ غُصْنًا عن يمينه، وغُضنًا عن يساره، ثم لَحِقْتُه، فقال: «أفعلتَ؟» فقلت: قد فعلتُ يا رسول الله، فعم ذلك؟ قال: «إني مَرَرْتُ بقبرَيْن يُعذَّبان، فأَحْبَبْتُ بشفاعتي يُرَفَّهُ عنهما ما دام الغُصْنان رطبين».

قال: فقال رسول الله : يا جابر، ائتني بوَضُوءٍ فنادَيْتُ: أَلا وَضوء؟ ألا وضوء؟ فما وجَدْتُ في الرَّكْب قَطْرةً! فقلت: يا رسول الله، ما وجَدْتُ في الرَّكْبِ مِنْ قَطرة.

وكان رجل من الأنصار له أشجابٌ يُبَرِّدُ فيها لرسول الله الماء على حمارةٍ مِنْ جَرِيد، قال: «اذْهَبْ فانظُرْ هل في أشجابه شيء» فذهَبْتُ فلم أجد فيها إلا قطرة (٢) في عَزْلاءِ شَجْبٍ منها، لو أني أُفْرِغُه لشَرِبَه يابسه، فأَتَيْتُ رسول الله فأخبرته، فقال: اذهَبْ فائتني به فأتيته به، فجعلَ يَغْمِزُه ويقولُ شيئًا لا أَفْهَمُه، فقال رسول الله : «يا جابر، نادِ بالجَفْنة» فنادَيْتُ: يا جَفْنَةَ الرَّكْب، يا جَفْنَةَ الرَّكْب، فأُتِيتُ بها تُحْمَلُ، فوضَعْتُها بين يدي رسول الله، فقال: «يا جابر، هاتِ صُبَّ عليَّ، فَقُلْ: باسم الله» وقال هكذا، وفرج بين


(١) ش (فانكسرته ففلق) وهو تصحيف.
(٢) ش: ٩٨/ ب

<<  <  ج: ص:  >  >>