للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فيها شجَرٌ ولا علم، فقال لي: «يا جابر، اِجْعَل لي في الإدارة ماء»، ثم انطلق بنا حتى لا نُرَى، قال: فإذا هو بشجرتين بينهما أذرع؛ فقال لي: «يا جابر، انْطَلِق إلى هاتيْن الشَّجَرتَيْن فقل لهما: إنَّ رسول الله يأمركما أن تجتمعا حتى أجلس خلفَكُما» فجاءتا، فجلس خلفهما، ثم رجعتا إلى مكانهما.

قال: فركبنا مع رسول الله ، ورسول الله بيننا كأنما على رؤوسنا الطَّيْرَ تُظِلُّنا، فعرضت لنا امرأة معها صبي لها، فقالت: يا رسول الله، إنَّ هذا الصَّبِيَّ يأخذه الشَّيْطانُ في كل يوم ثلاث مرار، قال: فوقف لها - يعني رسول الله ، ثم أخذَ الصَّبِيَّ، فجعلَه بينه وبين مُقَدَّم الرَّحْل، ثم قال: «إِخْسَأُ عَدُوَّ الله، أنا رسولُ الله» ثم دفع الصَّبِيَّ إليها، فلما قضَيْنا مَسِيرَنا، فمَرَرْنا بذلك المكان عرضت لنا المرأةُ وصَبِيُّها ومعها كبشان، فقالت: يا رسول الله، اِقْبَلْ مِنِّي هَذَيْن، فوالذي بعثك بالحقِّ، ما عاد إليه بعد، فقال رسول الله : «خُذُوا أَحدهما، ورُدُّوا الآخر».

ثم سار رسول الله وسرنا، ورسول الله بيننا كأنما على رؤوسنا الطَّيرُ تُظِلُّنا، قال: فإذا جمَل ناتٌ، فجاء حتى خرَّ بين السماطين ساجدًا، فوقف رسول الله ، وقال: «علَيَّ النَّاسِ، فَمَنْ صَاحِبُ الجَمَلِ؟» فقال فِتْيَةٌ مِنْ الأنصار: هُوَ لنا يا رسول الله، قال: فما شأنه؟ قالوا: اسْتَنَيْنا عليه عِشْرين سنة، وكانتْ به شُحَيمة، فأرَدْنا أَنْ نَنْحرَه ونَقْسِمَه بين غِلْمانِنا، فقال رسول الله : «فتبيعونه؟» قالوا: بل هو لك يا رسول الله، قال رسول الله : «أَمَّا لا، فأَحْسِنوا إليه حتى يأتِيَه أجَلُه» فقالوا: يا رسول الله، نحن أَوْلَى بالسجود لك من البهائم، فقال: «لو كان ينبغي أَنْ يَسْجُدَ بِشَرٌ لأحدٍ لَكَانَ النِّساء لأزواجهنَّ» (١).


(١) أسنده المصنف من طريق إسحاق بن راهويه، وهو في «مسنده» كما في «إتحاف الخيرة» ٧ (٦٤٦٦)، و «المطالب العالية» ١٥ (٣٨٠٠).
وأخرجه ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، والدارمي في مسانيدهم - كما في المرجعين السابقين - عن عبيد الله بن موسى، به.

<<  <  ج: ص:  >  >>