من الخمر، قال عُمارةُ لِعَمرو: مُرْ امرأتَكَ فَلْتُقَبِّلني، فقال له عمرو: ألا تَسْتَحْييني؟! فأخذ عُمارةُ عَمْرًا - يعني - يَرْمي به في البحر، فجعل عَمْرُو يُناشِدُ عمارة حتى أدخله السَّفينة، فحقد عليه عَمْرُو ذلك.
فقال عَمْرُو لِلنَّجاشي: إِنَّكَ إِذا خَرَجْتَ خلَفَ (١) عُمارة في أهلِكَ، فدعا النجاشي بِعُمارة، فنُفِخَ في إحليله، فطار مع الوحش (٢).
(١) أي: تخلف. (٢) قال ابن الأثير في «النهاية» ٥: ١٦٢: «وفي حديث النجاشي: فنفخ في إحليل عمارة فاستوحش، أي: سُحِر حتى جُنَّ، فصار يعدو مع الوحش في البرية حتى مات، وفي رواية: فطار مع الوحش». والخبر أخرجه أبو نعيم في «الحلية» ١: ١١٤ من طريق الطبراني عن محمد بن زكريا الغلابي، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٠ (٣٧٧٩٥)، وعبد بن حميد (٥٥٠)، وأبو داود (٣٢٠٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٦٦)، والحاكم في «المستدرك» ٢ (٣٢٦٨) والبيهقي في الدلائل ٢: ٢٩٩ من طرق عن إسرائيل به، واختصره بعضهم، وصححه الحاكم، وسكت عنه الذهبي، وقال الهيثمي في المجمع ٦: ٣١: «رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح»، وقال البوصيري في «إتحاف الخيرة» ٥ (١/ ٤٢٦١): «هذا إسناد رواته ثقات». وأعله الذهبي في تاريخ الإسلام ١: ٥٨٢ فقال: يظهر لي أن إسرائيل وهم فيه، ودخل عليه حديث في حديث ذلك أن حُدَيج بن معاوية روى عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عتبة، عن ابن مسعود فقال: بعثنا رسول الله ﷺ إلى النجاشي، ونحن نحو من ثمانين رجلًا … الحديث، أخرجه أحمد (٤٤٠٠) من مسند عبد الله بن مسعود لا أبي موسى، ويؤيده: ما أخرج البخاري (٣١٣٦)، ومسلم (١٦٩) (٢٥٠٢) من حديث أبي أسامة، قال: حدثني بُرَيدٌ، عن أبي بُرْدةَ، عن أبي موسى، قال: بلغنا مَخْرَجُ رسول الله ﷺ ونحن باليمن، فخرجنا مُهاجِرِين إليه أنا وأخوان لي، أنا أصغرهما، أحدهما: أبو بردة، والآخَرُ: أبو رُهم … قال: فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده، فقال جعفر: إنَّ رسول الله ﷺ بعثنا هاهنا، وأمرنا بالإقامة فأقيموا معنا، فأقَمْنا معه حتى قدِمْنا جميعًا … الحديث، فأبو موسى - بناء على رواية الصحيحين - وافق جعفرًا وأصحابه عند النجاشي، لا أنه خرج مهاجرًا إلى الحبشة مع جعفر بأمر النبي ﷺ كما في حديث الباب، والله أعلم.