للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

يمينه، وعُمارةُ عن يساره، والقسيسين (١) والرُّهْبانُ جلوس (٢) سماطين، وقد قال له عَمْرُو وعُمارة: إنهم لا يَسجدون لك، فلما انتهينا بدَرَنا من عنده من القسيسين والرُّهْبان أَنْ اسجُدُوا لِلْمَلِك، فقال جعفر : لا نَسْجُد إلا الله - تعالى -.

فلما انتهينا إلى النجاشي قال: ما منعك أن تسجد؟ قال: لا نَسْجُد إلا الله - تعالى -، قال له النجاشي: وما ذاك؟ قال: إِنَّ الله ﷿ بعث فينا رسولًا، وهو الرسولُ الذي بشر عيسى، قال: ﴿يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦] فأمرنا أَنْ نَعبُدَ الله - تعالى - ولا نُشْرِكَ به شيئًا، ونُقِيمَ الصَّلاةَ، ونُؤْتِيَ الزَّكاة، وأمرنا بالمعروف، ونهانا عن المنكر، فأَعْجَبَ النَّجاشي قوله، فلما رأى ذلك عَمْرُو قال: أصلح الله - تعالى - الملك، إنَّهم يُخالفونك في ابنِ مريم، فقال النجاشي لجعفر : ما يقول صاحبكم في ابن مريم؟ قال: يقول فيه قول الله - تعالى -: هو رُوحُ الله وكلِمَتُه، أخرجه من البتول العذراء التي لم يَقْرَبها بشر، ولم يَفْرِضُها ولد (٣).

فتناول النجاشي عُودًا من الأرض فرفعه، فقال: يا معشر القسيسين والرُّهْبان، ما يزيد هؤلاء على ما تقولون في ابن مريم ما يَزِنُ هذه، مرحبًا بكم، وبمَنْ جِئْتُم مِنْ عنده، فأنا أشهدُ أنَّه رسولُ الله، وأنه الذي بَشَّر به عيسى ، ولولا ما أنا فيه مِنْ المُلْك لأَتَيْتُه حتى أُقَبِّلَ نعله، أمْكُثوا في أرضي ما شِئْتُم، وأَمَرَ لنا بطعامٍ وكُسْوة، وقال (٤): رُدُّوا على هذَيْن هَدِيَّتَهُما.

وكان عَمْرُو بن العاص رجلًا قصيرًا، وكان عُمارة رجلًا جميلًا، وكانا أَقْبَلا في البحر إلى النجاشي، فشَرِبوا - ومع عَمْرو امرأته - فلما شَرِبوا


(١) كذا في المخطوطتين والصواب والقسيسون.
(٢) ش: ١١٢/ أ.
(٣) «أي: لم يُؤثّر فيها ولم يَحُزَّها، يعني: قبل المسيح ». «النهاية» ٣: ٤٣٣.
(٤) ب: (وقالوا).

<<  <  ج: ص:  >  >>