للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

النَّبيِّ عنها أنَّ الورقة الواحدة منها مُغَطِّيةٌ لِلدُّنيا (١)، قال: وعندها أُدْنِي، فنُودِيَ ونُوجِيَ، وأُوحِيَ إليه ما أُوحِيَ، وهو المستوى الذي أخبر ابن عباس وأبو حَبَّةَ، عن النَّبيِّ أنه ظهر بِمُسْتَوى سَمِع فيه صَرِيرَ الأقلام، فأَعْطِيَ خواتيم سورة البقرة، وهو الكَنْزُ الذي قال : «أُعْطِيتُ خواتيم سورة البقرة مِنْ كَنْزِ تحتَ العَرْش» (٢).

قال أبو نعيم: وأراد بما سَمِع مِنْ صَرِير الأقلام غايةَ القُرْبِ والدُّنُو، فأما القلم فقد ثبت في غير حديث أنه قد جرى وجف، وأنَّ آخِرَ شيءٍ قد أثبته الله - تعالى - في كتاب قبلَ خَلْقِ السَّماواتِ والأرضِ بِأَلْفَيْ عام، وأورد حديث أبي الأَشْعَثِ الصَّنْعاني، عن النُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ ، عن النَّبيِّ : «إِنَّ الله ﷿ كتب كتابًا قبل أن خلقَ السَّماواتِ والأرض بأَلْفَيْ عام، فأنزلَ [منه] (٣) آيتين ختم بهما سورة البقرة» (٤) إلى هنا كلام أبي نعيم.

وليس كما ظَنَّ؛ لأنَّ الذي جرَتْ به الأقلام وجفت به هو الذي جاء في الحديث الآخر: «فرَغَ الله - تعالى - من أربع: من الخَلْق، والخُلُقِ، والأجَلِ،


(١) الذي وقفت عليه من حديث أبي سعيد : «فإذا الورقة من ورقها لو غُطِّيت بها هذه الأمة لغطتهم». أخرجه الحارث «بغية الباحث» ١ (٢٧)، ولا يثبت؛ فراويه عن أبي سعيد: أبو هارون العبدي، واسمه: عُمارة بن جوين: متروك، ومنهم من كذبه، وشيخ الحارث فيه: داود بن المُحبَّر: متروك أيضًا. «التقريب» (٤٨٤٠، ١٨١١)، والصحيح الثابت في وصف السدرة: «وإذا ورقها كآذان الفِيلَة، وإذا ثَمَرُها كالقِلال» أخرجه البخاري (٣٨٨٧)، ومسلم (٢٥٩) (١٦٢) من حديث أنس .
(٢) أخرجه مسلم (٢٧٩) (١٧٣) موقوفًا على ابن مسعود، وهو من المغيبات التي لا رأي فيها، وأخرجه مرفوعًا: أحمد ٣٥ (٢١٣٤٣) من حديث أبي ذر، و ٢٨ (١٧٣٢٤) من حديث عقبة بن عامر، و ٣٨ (٢٣٢٥١) من حديث حذيفة . جميعًا.
(٣) ب (منها)، وش (من)، وما أثبته من مصادر التخريج.
(٤) أخرجه أحمد ٣٠ (١٨٤١٤)، والترمذي (٢٨٨٢)، والحاكم ١ (٢١١٨) وقال: «صحيح الإسناد»، ووافقه الذهبي.

<<  <  ج: ص:  >  >>