والرزق» (١)، والحديث الآخَرِ:«فرَغَ الله - تعالى - إلى كلِّ عبدٍ مِنْ خمس»(٢)، فأما غير ذلك فيُكْتَبُ ويُمْحَى، ويَزْدادُ ويَنْقُص، كما قال - تعالى -: ﴿يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ﴾ [الرعد: ٣٩] وقال: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩]، وما يُنْسَخُ لملك الموت كلَّ سَنَةٍ ليلةَ القَدْرِ أو ليلةَ النِّصْفِ مِنْ شعبان، على اختلاف ما ورد فيه الحديث، وما يُقَدَّرُ مِنْ أَمْرِ السَّنَةِ في غيرِ ذلك من الآيات والأخبار (٣).
وما أورده من حديث النُّعْمان بن بشير ﵁ ليس فيه دليل أنه آخِرُ ما كُتِب، ولا أنَّه لا يُكْتَبُ بعده، بدليل قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ﴾ [الأعراف: ١٤٥] كما روي في تفسيره: أنَّ موسى ﵇ كان يسمع صَرِير (٤) القلم (٥).
واستدل بعض أئمتنا بقوله:«أسمع فيه صريف الأقلام»(٦) على أنَّ الأشياءَ تُكتب بأقلام، لا بقلم واحد.
(١) أخرجه الطبراني في «الأوسط» ٢ (١٥٦٠)، ٧ (٧٣٢٥) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁، مرفوعًا. قال الهيثمي: ١٩٥: «فيه: عيسى بن المسيب، وثقه الحاكم والدارقطني في السنن»، وضعفه جماعة، وبقية رجاله في أحد الإسنادين ثقات انتهى، يرويه عنه: صفوان بن هبيرة، وهو لين الحديث، كما في «التقريب» (٢٩٤٣). وأخرجه الدارقطني في سننه ٥ (٤٤٤٨) من طريق معتمر بن سليمان - وهو ثقة (٦٧٨٥) ـ، عن عيسى، موقوفًا على ابن مسعود. (٢) تمامه: «من أَجَلِه، وعمله، ومَضْجَعِه، وأثَرِه، ورزقه» أخرجه أحمد ٣٦ (٢١٧٢٢، ٢١٧٢٣)، وابن حبان ١٤ (٦١٥٠) من حديث أبي الدرداء ﵁، وعزاه الهيثمي: ١٩٥ للبزار والطبراني أيضًا، وقال: «أحد إسنادي أحمد رجاله ثقات». (٣) انظر الأحاديث والآثار الواردة في الموضوع في «الدر المنثور» ١٣: ٢٤٩ وما بعدها، تفسير قوله تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: ٤]. (٤) في المخطوطتين: (صريف)، ثم صوبها الناسخ في ب إلى ما أثبتها. (٥) انظر الدر المنثور ٥: ٥١٥، ٥٨٨. (٦) ش: ١١٨/ أ