للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أمثالًا كلها: أيها الملكُ المُسَلَّطُ المُبْتَلى المغرور، إني لم أَبْعَثْك لتَجْمَعَ الدنيا بعضها على بعض، ولكني بعَثْتُكَ لِتَرُدَّ عني دَعْوة المظلوم، فإني لا أَرُدُّها ولو كانَتْ مِنْ كافر، وكان فيها أمثال: على العاقل ما لم يَكُنْ مَغْلوبًا على عَقْلِه أن يكونَ له ساعات، ساعةٌ يُناجي فيها ربَّه ﷿، وساعة يُحاسِبُ فيها نفسه، وساعةٌ يُفَكِّرُ فيها في صُنع الله ﷿، وساعة يخلو فيها بحاجته من المطعم والمشرب، وعلى العاقل أن يكون بصيرًا بزمانه، مُقْبِلًا على شانه، حافظًا للسانه، ومَنْ حَسَبَ كلامه مِنْ عَملِه، قل كلامه إلا فيما يَعْنِيه».

قلت: يا رسول الله، فما كانَ صحُفُ موسى؟ قال: «كَانَتْ عِبَرًا كلُّها: عجِبْتُ لمن أَيْقَنَ بالموت ثم هو يفرح، عجِبْتُ لمن أيقن بالنار ثم هو يضحك، عجِبْتُ لمن أَيْقَنَ بالقَدَرِ ثم هو يَنْصَبُ، عجِبْتُ لمن يرى الدُّنيا وتقلبها بأهلها ثمَّ اطْمَأَنَّ إليها، عجِبْتُ لمن أيقن بالحساب غدًا ثم لا يَعْمَل».

قلت: يا رسول الله، أَوْصِني، قال: «أُوصِيكَ بِتَقْوَى الله - تعالى -؛ فإنه رأس الأمرِ كُلّه»، قلتُ: يا رسول الله، زِدْني، قال: «عليك بتلاوة القرآن؛ فإنه نور لك في الأرض، وذِكْرٌ (١) لك في السماء»، قال: قلت: يا رسول الله، زِدْني، قال: «إِيَّاكَ وكَثْرَةَ الضَّحِكِ؛ فإنه يُمِيتُ القلب، ويَذْهَبُ بِنور الوجه»، قلتُ: يا رسول الله، زِدْني، قال: «عليكَ بالصَّمْتِ إلا من خيرٍ؛ فإنَّه مَطردة لِلشَّياطين عنك، وعَوْنُ لكَ على أَمْرِك»، قلتُ: يا رسول الله، زِدْني، قال: «عليكَ بالجهاد؛ فإنه رَهْبانِيَّةُ أُمَّتِي»، قلت: يا رسول الله، زِدْنِي، قال: «أَحِبَّ المساكين، وجالسهم»، قلت: يا رسول الله زدني، قال: «أنظر إلى من هو تحتك، ولا تَنْظُرْ إلى مَنْ هو فوقَك؛ فإنَّه أَجْدَرُ أَنْ لا تَزْدَرِي نِعْمَةَ الله - تعالى - عندك»، قلت: يا رسول الله، زِدْني، قال: «صِلْ قَرابتَكَ وَإِنْ قَطَعُوكَ»، قلتُ: يا رسول الله، زِدْني، قال: «لا تخف في الله - تعالى - لَوْمَةَ لائم»، قلتُ: يا رسول الله زدني، قال: «قُلْ الحقَّ وإِنْ كانَ مُرًّا»، قلت: يا


(١) عند ابن حبان: «وذخر».

<<  <  ج: ص:  >  >>