رسول الله، زدني، قال - يعني -: «لِيَرُدَّكَ عن النَّاس ما تَعْرِف مِنْ نَفْسِك، ولا تجد عليهم فيما تأتي، وكفى به عَيْبًا أَنْ تَعْرِفَ مِنْ النَّاسِ مَا تَجْهَلُ مِنْ نَفْسِكَ، أو تَجِدَ عليهم فيما تأتي»، ثم ضرب بيده على صَدْري، فقال:«يا أبا ذر، لا عَقْلَ كالتدبير، ولا ورَعَ كالكَفْ، ولا حَسَبَ كَحُسْنِ الخَلْقِ»(١).
سياق الحديث للحسن بن سفيان، وهو حديثٌ حَسَنُ السياق، لا أَعْرِفُه هكذا من هذا الوجه إلا من حديث إبراهيم بن هشام، وهو دِمَشْقِيٌّ كان يسكُنُ بيتَ لَهيا قرية هناك، وليس هو بذاك القوي (٢)، فأما أبوه وجَدُّه: فيقتان.
وقد رواه إسماعيل بن مسلمة، عن أبي إدريس، مختصرًا.
ورواه عبيد بن عمير، عن أبي ذَرِّ ﵁ مُطوَّلًا (٣)، وقال فيه:«أنزل على إبراهيم ﵇ عشرين صحيفة»، ولم يذكر صحف موسى ﵇ إلا عند قوله:«فما كان صحُفُ موسى؟».
(١) أسنده المصنف من طريق الطبراني، وهو في «الكبير» ٢ (١٦٥١). وأسنده أيضًا من طريق أبي نعيم، وهو في «الحلية» ١: ١٦٦ عن محمد بن أحمد بن الحسن، به. وعن الطبراني، به. وأخرجه ابن حبان ٢ (٣٦١) عن الحسن بن سفيان وغيره عن إبراهيم بن هشام، به. قال الهيثمي ٤: ٢١٦: فيه إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني، وثقه ابن حبان، وضعفه أبو حاتم وأبو زُرْعة قلت: بل كذبه أبو حاتم وأبو زرعة «الجرح والتعديل» ٢ (٤٦٩)، و «المزان» ١ (٢٤٤)، وقال الذهبي آخر ترجمة (يحيى بن سعيد القرشي) ٤ (٩٥١٤): «الصواب إبراهيم بن هشام أحد المتروكين الذين مشاهم ابنُ حِبَّان، فلم يُصِبْ». (٢) قوله (ليس هو بذاك القوي على عادته رحمَةُ اللهِ عليهِ في التلطف في الجرح، فالمذكور كذَّبه أبو حاتم وأبو زرعة، كما في التعليق السابق. (٣) أخرجه ابن عدي في الكامل) ترجمة (يحيى بن سعيد السعدي) ١٠ (١٨٥٩٤)، والبيهقي في «الكبير» ١٨ (١٧٧٧٠)، وأبو نعيم في «الحلية» ١: ١٦٨. وفي سنده (يحيى بن سعيد القرشي) صوبه ابن عدي: سَعْدًا، «قال العقيلي: لا يتابع عليه، وقال ابن حبان يروي المقلوبات والملزقات لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، وقال ابن عدي: يعرف بهذا الحديث، وهو منكر من هذا الطريق» «الميزان» ٤ (٩٥١٤)