للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

مَغْرِبًا كأقصر ما يكون النَّهارُ في الشتاء، فذلك قوله ﷿: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ [الرحمن: ١٧] يعني: آخِرَها ها هنا وآخرها ثم (١)، ثم ترك ما بين ذلك من عدد العيون، ثم جمعها بعد، فقال: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ [المعارج: ٤٠] فذكر عدد تلك العيون كُلّها.

ثم خلق الله بحرًا بينه وبين السَّماء، مِقْدار ثلاث فراسخ، وهو قائم بأمر الله ﷿ في الهواء، لا تقطر منه قطرة، والبحار كلها ساكنة، وذلك البحر جارٍ في سُرْعَةِ السَّهم، وانطباقه - يعني في الهواء - مُسْتَوِ ما بين المشرق والمغرب، فتجري الشَّمس والقمرُ والنُّجوم الخُنَّسُ في ذلك البحر، فوالذي نفس محمَّدٍ بيده، لو بدَتْ الشَّمس من ذلك البحر لأَحْرَقَتْ كلَّ شيءٍ على وَجْهِ الأرض، حتى الصُّخور والحجارة، ولو بدا القمر من ذلك البحر حتى يُعايِنَه النَّاسُ كهيئته لافتتن به أهل الأرض إلا من شاء الله ﷿ أَنْ يَعْصِمَه من أوليائه».

قال حذيفة : بأبي أنت وأُمِّي يا رسول الله، ذكَرْتَ مَجْرَى الخُنَّسِ مع الشَّمس والقمر، وقد ذكرهما الله ﷿ في القرآن إلى ما كان من ذِكْرِ ذلك اليوم، فما الخُنَّس؟ قال: «هُنَّ خمس كواكب: البِرْجيس (٢)، وعطارد، وبهرامُ، وزُحَل، والزُّهْرة، هذه الخمس الكواكب الطالعات الغاديات الجارياتُ، مِثْل الشَّمس والقمر، وأما سائر الكواكب فهي مُعَلَّقَةٌ بالسَّماء كتعليق القناديل من المساجد، وهي نجوم مع السَّمَاء دَوَّارات بالتسبيح والتَّقْديس، فإن أحببْتُم أن تستيقنوا ذلك فانظروا إلى دُوَارِ الفَلَكِ مرَّةً ها هنا ومرة هاهنا والكواكب تدور معها كلها غير هذه الخمسة.

فإذا طلعت الشمس فإنها تطلع من بعض تلك العيون على عجَلَتِها، فإذا أراد الله ﷿ أن يُرِيَ العباد آيةً يَسْتَعْتِبُهم؛ رُجوعًا عن معصيته، وإقبالًا على طاعته، خرَّتْ الشَّمس عن عجَلَتِها، فتقَعُ في عُمْقِ ذلك البحر، وإذا أراد الله ﷿


(١) (ثم) سقطت من ب.
(٢) هو المشتري. «النهاية» ١: ١١٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>