للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

أن يُعَظَّم الآية ليشتَدَّ تخوُّفُ العبادِ خَرَّتْ الشَّمس عن عجلتها كلها حتى لا يبقى منها على العجلة شيءٌ، فذلك حين يُظْلِمُ النَّهار وتبدو النجوم، وذلك التمام مِنْ كُسوفها، وإذا (١) أراد الله - تعالى - أن يجعل آيةً دون آية خر منها النّصف أو الثلث أو أقَلُّ أو أكثر في الماء، وبَقِي سائر ذلك على العجلة، فإذا كان ذلك صارَتْ الملائكةُ المُوكَّلون بالعجلة فرقتين: فِرْقةً منهم يُقبلون على الشَّمس يَجُرُّونها نحو العجلة، وفِرْقَةً يُقْبِلون على العجلة يجرونها نحو الشمس، وهم في ذلك يقودونها على مقدار ساعات النهار، كي لا يزيد في طول النهار شيء، فإذا أخرجوها وضَعُوها على العجلة، ثم يحمدون الله ﷿ على ما قواهم من ذلك، وألهمهم عِلْمَ ذلك، فهم لا يُقَصِّرون يجرونها حتى يَبْلُغوا بها المغرب، ثم يُدْخِلونها بابَ العَيْن التي تَغْرُب فيها، وتَسْقُط من أفق السماء في العين، ثم ترتفِعُ في سُرْعةِ طيران الملائكة إلى السَّماء السابعة، فتُحْبَسُ تحت العرش مقدار الليل، ثم تُؤْمَرُ بالطَّلوع من المشرق فتَطْلع من العين التي وقت الله لها، فلا تزال الشمس والقمر كذلك من طلوعها إلى غروبها.

وقد وكل الله - تعالى - بالليل ملكين، وخلق الله - تعالى - لها (٢) حجابًا من ظُلمة بالمشرق على البحر السابع عدد ليالي الدُّنيا، فإذا غربَتْ الشمس قبض قبضةً من ظلمة ذلك الحجاب، ثم يستقبل المغرب فلا يزال يُراعي الشفق وهو يُرسل تلك الظُّلْمةَ مِنْ خلال أصابعه قليلًا قليلًا حتى يُرْسِلَها كلها، ثم ينشر جناحَيْه فَيَلْتَقِيان بقطري الأرضِ وكنَفَي السَّماء، فإذا انفجر الصُّبح ساقَ ظُلْمةَ اللَّيل بجناحه بالتسبيح والتقديس من المشرق قليلًا قليلًا، حتى إذا بلغ المغرب طلعتْ الشَّمس من المشرق، ثم يضم جناحه، ويضم الظُّلْمة بعضها إلى بعض، فيقبض عليها بكفّه، ثم يضعها عند المغرب على البحر السَّابع، فإذا رأى تلك الظُّلْمة تحوَّلَتْ من المشرق إلى المغرب نفخ في الصور، وإِنْ صُرِمَتْ الدُّنيا ولا تزال الشَّمس والقمر كذلك


(١) ش: ١٢٧/ أ.
(٢) (لها) كذا في المخطوطتين.

<<  <  ج: ص:  >  >>