للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

حتى يأتي الوقت الذي ضرب الله - تعالى - لتوبة العباد، فيَفْشُو المنكر في الأرض، وتكثُرُ الفواحش، ويذهب المعروف، فلا يأمر به أحد، ويظهر المنكر فلا ينهى عنه أحد، ويكثر أولاد الخبثِ، ويَلِي أمرَهُم السُّفهاء، ويكثر تباعُهم من السُّفهاء، ويظهر فيهم الباطل، ويتعاونون على أمرهم، ويدسُّونه بألسنتهم، ويفتنون (١) العلماءَ مِنْ أولي الألباب، ويَتَّخذونهم سُخْرِيًّا حتى يصير الباطل فيهم بمنزلة، ويكثر ضرب المعازف واتخاذ القينات، وصار دينهم بألسنتهم، وصغَتْ قلوبهم إلى الذين يُحادُّون الله ورسوله، وسار المؤمن فيهم بالتَّقِيَّةِ والكِثْمان واستحَلُّوا الرِّبا بالبيع والخمر بالنبيذ، والسُّحْتَ بالهدية، والقتل بالموعظة، فإذا فعلوا ذلك - أو: كان ذلك قلَّتْ الصَّدقة حتى يطوف السَّائلُ ما بين الجمعة فلا يُعْطَى دينارًا ولا درهمًا، ويَبْخَلُ النَّاسُ، وَيَظُنُّ الغني أنه لا يُغنيه ما عنده، وقطع كلُّ ذِي رَحِمٍ رَحِمَه.

فإذا اجتمعت هذه الخصالُ حُبِسَتْ الشَّمسُ تحت العرش، كلَّما سجدَتْ واستأذنَتْ ربَّها ﷿ بالطلوع لم يُحِر إليها جوابًا حتى يُوافِيها القمر فيُحْبَسَ معها، فيستأذنان ربَّهما ﷿ بالطلوع فلا يُجابان، حتى تُحْبَس الشَّمسُ مِقدار ثلاث ليال وليلتين للقمر، ولا يَعْلَمُ بِطُول تلك الليلة إلا المتهجدون وهم يومئذٍ عِصابةٌ في ذِلَّةٍ مِنْ النَّاس، وهوان من أنفسهم، وضيق من معايشهم، فيقوم أحدُهم بَقِيَّة ليلته فيُصلِّي قَدْرَ وِرْدِه كلَّ ليلةٍ فلا يرى الصبح، فيُنْكِرُ ثم يقول: فَلَعَلِّي خَفَفْتُ قراءتي، أو قمتُ قبل حيني، فيخرج فينظر إلى السماء، فإذا بالليل كما هو، والنُّجوم قد استدارت مع السماء، فصارت مكانها من أول الليل، ثم يدخل فيأخذُ مَصْجِعَه فلا يجيئه النوم، ثم يقوم فيُصلِّي قَدْرَ وِرْدِ كلّ ليلةٍ فلا يرى الصُّبحَ، فَيَزِيدُه ذلك إنكارًا، ثم يخرج فينظر إلى النجوم فإذا هي مكانها من أول الليل، ثم يدخل فيأخذُ مَضَجِعَه الثانية فلا يجيئه النوم، ثم يقومُ فيُصلِّي قَدْرَ وِرْدِه فلا يرى الصُّبحَ، فيخرج


(١) ش: ١٢٧/ ب

<<  <  ج: ص:  >  >>