فينظر إلى السَّماء، فيَسْتَخِفُّهم البكاء، ويُنادي بعضُهم بعضًا، فيجتمع المجتهدون في مساجدهم بحضرتهم، وهم قبل ذلك يتواصلون ويتعارفون، فلا يزالون يصرخون إلى الله ﷿ بقية ليلتهم.
فإذا تم للشمس ثلاث ليال وللقمر ليلتان أرسل الله - تعالى - إليهما جبريل ﵇، فيقول لهما: إنَّ الرَّبَّ ﵎ يأمركما أَنْ تَرْجِعا إلى المغرب فتَطْلُعا منه، فإنه لا ضوء لكما اليوم عندي ولا نورٌ، قال: فيَبكيان عند ذلك وجَلًا من الله ﵎، وتبكي الملائكة لبكائهما مع ما يُخالطهما من الخوف، فيرجعان (١) فيطلعان من المغرب.
فبينما النَّاسُ كذلك، إذ نادى مُنادٍ: أَلا إِنَّ الشَّمس والقمر قد طلعا من المغرب، فينظرُ النَّاس إليهما فإذا هما أسودان مُكَوَّران كهيئتهما في حال كسوفهما قبل ذلك، فذلك قوله ﷿: ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ [القيامة: ٨ - ٩]، وقوله ﷿: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ﴾ [التكوير: ١ - ٢].
قال: فيرتفعان، يُنازِعُ كلُّ واحد منهما صاحبه، حتى يَبْلُغَا سُرَّةَ السَّماء - وهي مَنْصَفُهما - قال: فيَجِيئُهما جبريلُ ﵇ فيأخذُ بِقُرونهما فيردُّهما إلى المغرب، فلا يُغْرِبُهما في تلك العيون، ولكن يُغْرِبُهما في باب «التَّوبة».
فقال عمر ﵁: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، وما باب التوبة؟
قال: خلق الله ﷿ خلف المغرب مِصْراعَيْن من ذهب، مُكللة حواشيهما بالجوهر لِلتَّوبة، ولم يتُبْ أحدٌ من ولد آدم ﵇ توبة نصوحًا إلا ولجت توبته في ذلك الباب، ثم ترجع إلى الله ﷿».
قال حذيفة بن اليمان ﵁: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، وما التَّوبة النَّصوح؟